صادقين جميعا . و المستيقظ ليس بنائم ، فيكون كل حيوان ليس بنائم ، و قوته ليس شىء من الحيوان بنائم . و ايضا جعلها جميعا سالبتين صادقتين .
( 3 ) مسألة ، فى عكس المطلقات
فاذا كان شان المطلق هذا ، فليس يجب ان يتعاكس سالبة الكل ، لانه يمكن ان يكذب المشهور من خواص الموضوع ، و لانه غير لازم له . ذلك مثل المتحرك للحيوان ، فيمكننا ان يسلب الحركة عن كل حيوان وقتا ، فنقول : « و لا شىء من الحيوان بمتحرك » اى :
« و لا شىء من الحيوان الّا و الحركة يسلب عنه وقتا ما » و لذلك قد استعمل الفيلسوف انه :
« ليس شىء من الفرس بنائم » سالبة مطلقة . و معلوم ان مثل هذا لا ينعكس ، فلا يجوز ان يقال : « ليس شىء مما هو بنائم حيوان » بل « كل نائم حيوان » . و لذلك لا نقول :
« ليس شىء مما هو متحرك بالارادة به حيوان » بل « كل متحرك بالارادة حيوان » .
و لا يمكن ان يبين هذا بالخلف . و ذلك انه ليس لقائل ان يقول : « ان كان ليس شىء من ا ب فبعض ا ب » و يفرض فيكون شىء واحد ا و ب فيكون باء ما ا ، و كان « لا شىء من ا ب » . لان القولين جميعا صادقين : قولنا « ليس و لا شىء من ب آ » و قولنا : « بعض ب ا » ، اذ قد بينا : ان المطلقين ، الموجبة و السالبة ، يتضادّ ان ، و لا يتناقضان ، الا بالشرط المشروط ، كما ان الفيلسوف اخذ قولنا : « ليس مطلقا » صادقا .
ثم يصدق ايضا : ان بعض الحيوان متحرك ، انما لا يصدق هذا ، فى الضرورى ؛ او لا يصدق فى المطلق به شرط تعين الزمان ، و ليس هاهنا شرط تعيين الزمان . و لا يجب انك ان اخذت هكذا فقلت : ان كان قولنا « ليس شىء من ا ب » كاذبا ، فبعض ا ب ، فى الزمان الذى فيه نقول لذلك البعض انه ليس ب ا ، و فى الازمنة المختلفة الّتى لكل واحد من ذلك البعض ، فيكون بالافتراض شىء واحد هو فى ذلك الزمان ب و ا ، فيكون فى ذلك الزمان بعض ما يوصف ب هو ا ؛ و كنّا قلنا : « لا شىء من ب ا » و لكن ليس هذا خلفا ، لانا نقول : « لا شىء من ب ا فى غير ذلك الزمان » ؛ فلا يتناقضان .