هذا المحدود بالصدق و الكذب ، فهو ابعد . لان الصدق و الكذب من عوارض المقدمة او القضية الذاتية ، و لان كل العوارض يلزم التى يوجد فى حدها الموضوع .
و الثانى ، انا و ان سامحنا : ان الايجاب و السلب قد يعرفان من غير اخذ القضية و المقدمة فى حديهما ، فلهما شىء مشترك به صار كل واحد منهما قضية ، و ليس ذلك هو القول ، فانه اعم منهما و من المشترك لهما ، فاذن هو فصل مقدم بحسب القول ، يشترك فيه الموجب و السالب ، قد يطلب ذلك ، حتى يكون عرفنا المقدمة بنفسها لا نقص بها .
و الثالث ، ان المقدمة ، بالجملة القول الجازم القياسى ، على قسمين : شرطى و حملى ، فيجب ان يعرف :
هل هذا الحد عام لكل مقدمة قياسية ، حتى يكون الشرطيّة يوجب شيئا لشىء ، او يسلب شيئا عن شىء ، او هذا الحد مختص بالحملية ؟ ثم لا يخلو بعد ذلك من ان يكون رسم القضية و المقدمة واقعة على الشرطى و الحملى ، وقوعا متواطيا ، او وقوعا مشككا ؛ لان الحملية اقدم فى الطبع من الشرطية و ابسط ، او وقوعا مشتركا ، فان كان يقع وقوعا متواطيا ، فما الحد و الرسم الذى يعمهما ؟ و ما الفصل الذى لهما بالشركة بحسب القول الذى هو الجنس ؟ و ان كان يقع عليهما وقوعا مشككا ، فلم ذلك ؟ و هل هو ما ذكرته من كون الحملية ابسط من الشرطية ، و اقدم فى الطبع ، فلذلك الايجاب ابسط من السلب و اقدم فى الطبع ؟
و مع ذلك ، فان المشككات ، قد يحد بما يعمها عموما مشككا ، و يدل على المعنى الذى لم يكن اللفظ مشتركا ، و ان لم يكن متواطيا بل مشككا ، كما حد العرض ، و كما حد الحركة ، و كما حد الوحدة ، و اشياء اخرى . فيجب ان يعطى الحد التشكيك العام للمقدمة الشرطية و الحملية . و ان كان لفظ المقدمة يقع عليهما لا بالتواطى و لا بالتشكيك ، و لكن بالاشتراك الصرف . فلنبرهن على ان هذا اللفظ هكذى ، و انه ليس بمتواط و لا مشكك ، فان الظاهر انه احد هذين .
منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 82
مساهمون: مهدى محقق
ص٨٢