اذا عرفتم الجنس بالتحديد ، ان تعرفوا جميع انواعه التى هى مجنوساته ، و اذا عرفتم النوع بالتّحديد ، ان تعرفوا جميع منوعاته الّتى اشخاصه . فان كنتم عرفتم جميع انواع الحيوان ، كمعرفتكم بجنسه ، فكم « 1 » نوعا هو ؟ فان كنتم عرفتم جميع منوعات الانسان ، و هى اشخاص النّاس فكم « 2 » مبلغها ؟ فهذا ما قد اقررتم بجهلكم به ، لانّ الاشخاص عندكم ، الّتى هى المنوعات ، تذهب الى ما لا نهاية له ، فلا يحصى « 3 » بالعلم . - و فى ذلك كسر قولكم انّ الانسان اذا عرف بتحديد انّ هذا الشّىء مضاف ، فهو يعرف بتحديد ايضا الشّىء الذى هو مضاف اليه .
( 41 ) مسألة أخرى ( فى الفرق بين الجوهر و العرض ) :
اذا زعمتم انّ الجوهر العام محمول « على » الخاصّ ، و انّ العرض محمول « فى » الجوهر ، فهلّا قلتم : العرض محمول « على » الجوهر ، و الجوهر العام محمول « فى » الجوهر الخاصّ ، و اردنا الفرق بين ان نحمل الحياة « على » الجوهر ، فنقول « حىّ » ، و بين ان نحمل اللون « عليه » ، فنقول « ملوّن » ، او يحمل السّواد عليه ، فنقول « اسود » ؟ و ما الّذى اوجب الحياة ان تكون « عليه » « 4 » و اللّون ان يكون « فيه » ، دون ان يكون ( اللّون ) هو الّذى « عليه » ، و الحياة ( هى ) الّتى « فيه » ، فيكون الملوّن و الاسود اجناسا و الحىّ ليس بجنس او يكون « 5 » اللّون و السّواد جوهرين ، و الحياة ليس بجوهر ؟ فمتى فصّلوا بين الحياة و اللّون ، او بين الحياة و السّواد بشىء الزموا فيما يأتون حكم ما يعطون .