و الثّالث انّ الجوهر ان كان هو خواصّه ، و كان كلّ مخصوص هو خواصّه ، كانت الأشياء كلّها خواصّ انفسها ، و سقط ان يخصّ شىء بشىء ، و ان تكون الخاصّة معنى فى الأشياء المخصوصة ، و بطل رسمها من المقولات . و ان كانت الخواصّ ليست هى الجواهر بعينه ، فهي شىء سواه . و ليس سوى الجوهر الّا العرض ، و الخواصّ انّما دخلت الجوهر ، مفرّقة بينه و بين العرض . فاذا كان « 1 » الفصل بين الجوهر و العرض عرضا ، فباىّ « 2 » شىء انفصل الجوهر عن ذلك العرض ؟ فان كان بعرض آخر فهذا ما لا نهاية « 3 » له . و ان كان الجوهر ينفصل عن ذلك العرض بنفسه ، لا بعرض آخر ، فما جعله « 4 » بالانفصال عن بعض الاعراض بنفسه ، لا بعرض آخر ، اولى منه بالانفصال عن بعض ؟ . - و هذا ما اظنّ فيه حيلة .
( 35 ) مسألة اخرى فى تقسيم الجوهر :
يقال لهم : حدّثونا عن الجواهر ، أ ليس على ضربين : منها بسيط و منها مركّب ، و البسيط ضربان : احدهما الفضل « 5 » من الجواهر و هى الجواهر الرّوحانيّة الّتى لا ينالها الفساد ، و الآخر الحطّ « 6 » و هو ضربان : احدهما العنصر ، و الآخر الصيغة « 7 » الدّاخلة على