تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنساب الأشراف — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
فقالت : بلى ، قال : فما الذي يمنعك من شيخ قريش وسيّدها فلم يزل بها حتى فعلت ، فقوي أمر مروان ، واشتدّ عليه الضحّاك في البيعة لابن الزبير فقال اخرج إلى المرج حتى أشترط عليك على رؤوس الناس أشياء ثم أبايعك ، وقد كان مروان أراد أن يبايع لابن الزبير قبل ذلك ، فاتّعدوا المرج على أن يغدوا إليه فقال مروان لعمرو : اركب فرسك الفلاني - وكان ذلك الفرس خبيث الخلق لا يمشي إلَّا معترضا ويكدم كلّ دابّة تكون إلى جانبه - ثم سر بيني وبين الضحّاك فإنّي سأتأذى بك وبفرسك فآمرك أن ترجع فتركب غيره ، فإذا رجعت فأغلق أبواب المدينة عليك ، وخلّ بيني وبين العبد حتى يحكم الله ثم بيني وبينه ، وخرج مروان وعمرو والضحّاك فلما جاوز المدينة جعل فرس عمرو يكدم ويعترض ولا يستقيم فقال له مروان : ما هذا الشيطان تحتك ؟ ارجع فاركب غيره ، فرجع ، وكان محبّبا في أهل الشام ، فأغلق عليه أبواب دمشق ، ومضى مروان وصاحبه وجعل الضحّاك يقول ساعة بعد ساعة : يا مروان أين عمرو ؟ فيقول : يلحقنا . حتى نزل المرج ، فقال : هلم حتى يلتئم الناس ، وينزلوا ، فأمر الضحّاك بمنبره فنصب وانخزل مروان فانضمّت إليه كلب وسائر السفيانيّة وقد واطأهم ، وبعث إلى الضحّاك : مالك ولهذا الأمر لا أمّ لك ، وأنت رجل من محارب بن فهر ، وإنّما هذا الأمر في بني عبد مناف ، وأنت وإن أظهرت الدعاء لابن الزبير ، فإنّه رجل من بني أسد بن عبد العزّى ، فتزاحفوا بالمرج ، ومع مروان أهل اليمن ، ومع الضحّاك قيس ، فاقتتلوا فقتل الضحّاك وهزمت قيس ، وفي ذلك يقول زفر بن الحارث :
لعمري لقد أبقت وقيعة راهط لدى المرج صدعا بيننا متباينا
أنساب الأشراف — صفحة 296 | أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )