في مرّته ورجع إلى دمشق لمحاربة عمرو بن سعيد حين أغلقها على نفسه ، فقال الشاعر وهو من كلب :
قتلنا بأجنادين يا قوم ناتلا
قصاصا بما لاقى حبيش بني القين
وقال أيضا :
بشّر بني القين وخص وائلا
أنّا أبأنا بحبيش ناتلا
غداة نقريه القنا الذوابلا
حتى أذقناه حماما عاجلا
ويقال : إنّ مروان لما مات أمر ابن الزبير ناتلا أن يأتي فلسطين فيغلب عليها وقد خرج منها ، فغلب ناتل على فلسطين ، وبلغ ذلك عبد الملك فسار كلّ امرئ إلى صاحبه فالتقوا بأجنادين ومع عبد الملك عمرو الأشدق ، فقتل ناتل وصار عبد الملك إلى بطنان حبيب ومضى فانسلّ عمرو من عسكره ، وصار إلى دمشق فأغلق أبوابها ، فرجع عبد الملك إليه فقتله .
وقال هشام بن محمد الكلبي : كانت ولاية مروان بن الحكم سنة وشهرين ، وقال غيره : سنة إلَّا شهرين ، وقال بعضهم : سنة ، وقال الكلبي : كان سبب وفاته أنّه تزوّج أمّ هاشم بنت ( أبي ) هاشم بن عتبة بن ربيعة ، واسمها فاختة ولقبها لقصرها حبّة ، وغدر بابنها خالد بن يزيد بن معاوية فيما وعده من ولاية العهد ودخل عليه خالد على مرحلة من دمشق ، فقال له : ما أدخلك عليّ في هذا الوقت يا بن الرطبة ؟ فقال خالد : أمين مختبر أبعدها الله وأسحقها ، وأتى أمّه فأخبرها بما قال له مروان ، فقالت له :
لن تسمع منه مثلها أبدا ، ودخل مروان على أمّ خالد فتركته حتى نام ثم عمدت إلى مرفقة محشوّة ريشا فجعلتها على وجهه وجلست وجواريها عليها