تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنساب الأشراف — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
المدينة قتل أولئك الأسارى ، ثم انصرف إلى مكة ، وكان جميع من قتل ثمانمائة أسير ، وكان قتله إيّاهم بالحرّة في مصارع ابن الغسيل وأصحابه ، وجعل مصعب لمن جاء بيوسف بن الحكم وابنه أو أحدهما جعلا فلم يقدر عليهما ، وكان يزيد بن يزيد أخو السائب بن يزيد في الأسارى ، فدعا به مصعب أوّل الأسارى فقال : أي عدوّ الله ألست الذي صنعت بالحرّة ما صنعت ، فلم ترض بذلك حتى عدت الثانية مع ابن دلجة ، ألدين طلبت ذلك أم لدنيا ، إنّك لصفر منهما ، وأمر به فقتل في الموضع الذي قتل فيه مسلم بن عقبة أسراء الحرّة ، فكان السائب أخوه يقول : لقد مرّ بنا من صياح من صاح بنا من النساء والصبيان بالشماتة والفرح بمقتل يزيد ما كان أشد علينا من قتله ، وقيل لسعيد بن المسيّب ألا تعزي السائب عن أخيه ؟ فقال : لا رحمه الله ، والله إنّي لأحسب السائب قد سرّ بقتله ، وأخذ في المعركة يوم الربذة ذكوان مولى مروان ، وكعب مولى سعيد بن العاص وابن أبي فاطمة ، فقال مصعب : السيف أروح لهم ، فضربهم بالسياط ضربا شديدا . وقال الواقدي : جعلت المرأة من أهل المدينة تأتي الحنتف فتقبّل رأسه وتقول شفيت النفوس وثأرت لنا بقتلى أهل الحرّة ، وكان انصراف الحنتف إلى البصرة مع مصعب حين ولَّاه إيّاها أخوه عبد الله بعد . يّام الربذة ، ويقال : إنّ ابن الزبير أمره أن ينفذ إلى الشام فيغير على أطرافه ، فمات بوادي القرى وأهل المدينة يقولون : أمر ابن الزبير حنتفا أن يقيم بالمدينة ليعاضد عامله فلم يزل مقيما حتى وجّه عبد الملك طارقا مولى عثمان إلى وادي القرى فلقيه
أنساب الأشراف — صفحة 293 | أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )