تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنساب الأشراف — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
كنّا لنفارقك إلَّا بإذن منك ، فقال : ليذهب كل امرئ منكم إلى حيث أحب ، ثم احتال للخروج فخرج من ناحية دار الروميّين ، حتى أتى آل أبي موسى وخلَّى القصر ، واستأمن أصحابه فآمنهم ابن الأشتر ، وخرجوا فبايعوا المختار . قالوا : ودخل المختار القصر في اليوم الرابع من حصار ابن مطيع فقال : « الحمد للَّه الذي وعد وليّه النصر . وعدوّه الخسر . وجعله فيه إلى آخر الدهر . وعدا مفعولا . وقضاء مقضيّا . وقد خاب من افترى . إنّه رفعت لنا راية . ومدّت لنا غاية . فقيل لنا في الراية . ارفعوها ولا تضعوها . وفي الغاية اجروا إليها ولا تعتدوها . فسمعنا دعوة الداعي . وإهابة الراعي . فكم من ناع وناعية . لقتيل في الواغية . وبعدا لمن طغى . وكذّب وتولَّى . ألا ادخلوا أيّها الناس فبايعوا بيعة هدى . فوالذي جعل السماء سقفا ملفوقا . والأرض فجاجا سبلا . ما بايعتم بعد بيعة أمير المؤمنين عليّ وآل عليّ بيعة أهدى منها » ، فبايعه الناس على كتاب الله وسنّة نبيّه ، والطلب بدماء أهل البيت ، وجهاد المحلَّين ، والدفع عن الضعفاء ، وقتال من قاتله ، وسلم من سالمه ، والوفاء بعهده وبيعته لا يقيل ولا يستقيلون ، فكان الرجل إذا عرض عليه ذلك فقال : نعم ، ماسحه ، فجاء المنذر بن حسّان بن ضرار الضبّي ليبايع ومعه ابنه فرآهما جماعة من الشيعة ، كانوا وقوفا مع سعيد بن منقذ الهمداني ، فقالوا : هذا والله من رؤساء الجبّارين فشدّوا عليه وعلى ابنه فقتلوهما ، فصاح بهم سعيد : لا تعجلوا ، وبلغ ذلك المختار فكرهه حتى استبينت في وجهه كراهته ، وبعث المختار إلى ابن مطيع : إنّي قد عرفت مكانك وقد ظننت أنّ بك عجزا عن النهوض ، وقد
أنساب الأشراف — صفحة 394 | أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )