تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنساب الأشراف — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
أمكنته ، وقال له : إني ممدّك بمدد بعد مدد ، وإنّ ذلك أشدّ لعضدك ، وأعزّ لجندك ، وأهدّ لعدوّك ، ثم ضمّ إليه ورقاء بن عازب الأسدي وسعر بن أبي سعر الحنفي ، وبعث ابن زياد بين يديه ربيعة بن المخارق الغنوي ، وعبد الله بن حملة بن عبد الرحمن الخثعمي في ستّة آلاف ، هذا في ثلاثة آلاف ، وهذا في ثلاثة آلاف ، وسبق ربيعة إلى يزيد ، فخرج إليه يزيد بالناس وهو مريض لما به وذلك في ذي الحجّة سنة ستّ وستّين ، فجعل يحرّض الناس ويأمرهم بالصبر والجدّ والعزم ، ثم التقوا من لدن طلوع الشمس إلى ارتفاع الضحاء فهزم المختاريّة ربيعة وأصحابه ، وحووا عسكرهم ، وقتل ربيعة بن المخارق ، قتله عبد الله بن صبرة ، ولم يمس يزيد حتى مات فانصرف أصحابه كراهة أن يقيموا بعد أميرهم . فولَّى المختار إبراهيم بن الأشتر الموصل وأمره أن يردّ جيش يزيد بن أنس معه إلى الموصل ، فلما خرج من الكوفة أرجف أهلها بالمختار وطمعوا فيه ، فكتب إلى إبراهيم في الرجوع . وكان أصحاب المختار يسمّون الخشبيّة ، لأنّ أكثرهم كانوا يقاتلون بالخشب ، ويقال إنّهم سمّوا الخشبيّة لأنّ الذين وجّههم المختار إلى مكة لنصرة ابن الحنفيّة أخذوا بأيديهم الخشب الذي كان ابن الزبير جمعه ليحرق به ابن الحنفيّة وأصحابه فيما زعم ، ويقال بل كرهوا دخول الحرم بسيوف مشهورة فدخلوه ومعهم الخشب ولم يسلَّوا سيوفهم من أغمادها . وحدثني عبّاس بن هشام عن أبيه قال : أتي يزيد بن أنس الأسدي بأسرى وهو لمابه ، فجعل يقول : اقتل اقتل حتى ثقل لسانه فجعل يومىء بيده حتى ثقلت يده ، فجعل يومىء بحاجبيه حتى مات على تلك الحال .