متن :
فصل : لا شبهة في دلالة الاستثناء على اختصاص الحكم - سلبا او ايجابا - بالمستثنى منه و لا يعمّ المستثنى ، و لذلك يكون الاستثناء من النّفى اثباتا ، و من الاثبات نفيا . و ذلك للانسباق عند الاطلاق قطعا ، فلا يعبأ بما عن ابي حنيفة من عدم الافادة ، محتجّا به مثل « لا صلاة الّا بطهور » ضرورة ضعف احتجاجه :
اوّلا : يكون المراد من مثله انّه لا تكون الصّلاة الّتي كانت واجدة لاجزائها و شرائطها المعتبرة فيها صلاة ، الّا اذا كانت واجدة للطّهارة ، و بدونها لا تكون صلاة على وجه ، و صلاة تامّة مأمورا بها على آخر .
و ثانيا : بانّ الاستعمال مع القرينة ، كما في مثل التّركيب ، ممّا علم فيه الحال لا دلالة له على مدّعاه اصلا ، كما لا يخفى .
و منه قد انقدح انّه لا موقع للاستدلال على المدّعى ، بقبول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم اسلام من قال كلمة التّوحيد ، لامكان دعوى انّ دلالتها على التّوحيد كان بقرينة الحال او المقال .
و الاشكال في دلالتها عليه - بانّ خبر « لا » امّا يقدّر « ممكن » او « موجود » و على كلّ تقدير لا دلالة لها عليه .
امّا على الاوّل : فانّه حينئذ لا دلالة لها الّا على اثبات امكان وجوده تبارك و تعالى ، لا وجوده .
و امّا على الثّاني : فلانّها و ان دلّت على وجوده تعالى ، الّا انّه لا دلالة لها على عدم امكان إله آخر .