متن : احداها : انّه لا ريب في انّ الاحكام الخمسة متضادّة في مقام فعليّتها و بلوغها الى مرتبة البعث و الزّجر ، ضرورة ثبوت المنافاة و المعاندة التّامّة بين البعث نحو واحد في زمان و الزّجر عنه في ذاك الزّمان ، و ان لم يكن بينها مضادّة ما لم يبلغ الى تلك المرتبة ، لعدم المنافاة و المعاندة بين وجوداتها الانشائيّة قبل البلوغ اليها ، كما لا يخفى . فاستحالة اجتماع الامر و النّهى في واحد لا تكون من باب التّكليف بالمحال ، بل من جهة انّه بنفسه محال ، فلا يجوز عند من يجوّز التّكليف به غير المقدور ايضا .
ثانيتها : انّه لا شبهة في انّ متعلّق الاحكام هو فعل المكلّف و ما هو فى الخارج يصدر عنه و هو فاعله و جاعله ، لا ما هو اسمه - و هو واضح - ، و لا ما هو عنوانه ممّا قد انتزع عنه - بحيث لو لا انتزاعه تصوّرا و اختراعه ذهنا لما كان بحذائه شىء خارجا - و يكون خارج المحمول ، كالملكيّة و الزّوجيّة و الرّقيّة و الحرّيّة و المغصوبيّة الى غير ذلك من الاعتبارات و الاضافات ، ضرورة انّ البعث ليس نحوه ، و الزّجر لا يكون عنه ، و انّما يؤخذ في متعلّق الاحكام آلة للحاظ متعلّقاتها و الاشارة اليها به مقدار الغرض منها و الحاجة اليها ، لا بما هو هو و بنفسه و على استقلاله و حياله .
ثالثتها : انّه لا يوجب تعدّد الوجه و العنوان تعدّد المعنون ، و لا ينثلم به وحدته ، فانّ المفاهيم المتعدّدة و العناوين الكثيرة ربّما تنطبق على الواحد و تصدق على الفارد الّذي لا كثرة فيه من جهة ، بل بسيط من جميع الجهات ، ليس فيه حيث غير حيث ، و جهة مغايرة لجهة اصلا ، كالواجب تبارك و تعالى ، فهو على بساطته و وحدته و احديّته تصدق عليه مفاهيم
نهاية الوصول ( شرح فارسى كفاية الأصول ) ( فارسى ) — صفحة 702
مساهمون: حسن سيد اشرفى
ص٧٠٢