لا امر بها و صحّتها تتوقّف على الامر .
فهل هناك طريقة لتصحيح فعل المهمّ العبادىّ مع وجود الامر بالاهمّ ؟ ذهب جماعة الى تصحيح العبادة فى المهمّ بنحو « التّرتّب » بين الامرين : الامر بالاهمّ و الامر بالمهمّ ، مع فرض القول بعدم النّهى عن الضّدّ و انّ صحّة العبادة تتوقّف على وجود الامر . و الظّاهر انّ اوّل من اسّس هذه الفكرة ، و تنبّه لها المحقّق الثّاني ، و شيّد اركانها السّيّد الميرزا الشّيرازىّ ، كما احكمها و نقّحها شيخنا المحقّق النّائينيّ طيّب اللّه مثواهم . و هذه الفكرة و تحقيقها من اروع ما انتهى اليه البحث الاصولىّ تصويرا و عمقا .
و خلاصة فكرة « التّرتّب » انّه لا مانع عقلا من ان يكون الامر بالمهمّ فعليّا عند عصيان الامر بالاهمّ ، فاذا عصى المكلّف و ترك الاهمّ فلا محذور في ان يفرض الامر بالمهمّ حينئذ ، اذ لا يلزم منه طلب الجمع بين الضّدّين ، كما سيأتي توضيحه . و اذا لم يكن مانع عقلىّ من هذا التّرتّب ؛ فانّ الدّليل يساعد على وقوعه ، و الدّليل هو نفس الدّليلين المتضمّنين للامر بالمهمّ و الامر بالاهمّ ، و هما كافيان لاثبات وقوع التّرتّب .
و عليه ، ففكرة التّرتّب و تصحيحها يتوقّف على شيئين رئيسين فى الباب ، احدهما امكان التّرتّب في نفسه ، و ثانيهما الدّليل على وقوعه .
امّا الاوّل : - و هو امكانه في نفسه - فبيانه انّ اقصى ما يقال في ابطال التّرتّب و استحالته هو : دعوى لزوم المحال منه ، و هو فعليّة الامر بالضّدّين في آن واحد ، لانّ القائل بالتّرتّب يقول باطلاق الامر بالاهمّ ، و شموله لصورتى فعل الاهمّ و تركه ، ففي حال فعليّة الامر بالمهمّ - و هو حال ترك الاهمّ - يكون الامر بالاهمّ فعليّا على قوله ، و الامر بالضّدّين في آن واحد
نهاية الإيصال ( شرح فارسى أصول الفقه ) ( فارسى ) — صفحة 735
مساهمون: حسن سيد اشرفى
ص٧٣٥