متن :
الثّاني : مسلك المقدّميّة و خلاصته دعوى انّ ترك الضّدّ الخاصّ مقدّمة لفعل المأمور به ، ففى المثال المتقدّم يكون ترك الاكل مقدّمة لفعل الصّلاة ، و مقدّمة الواجب واجبة ، فيجب ترك الضّدّ الخاصّ . و اذا وجب ترك الاكل حرم تركه ، اى ترك ترك الاكل ، لانّ الامر بالشّيء يقتضى النّهى عن الضّدّ العامّ ؛ و اذا حرم ترك ترك الاكل ، فانّ معناه حرمة فعله ، لانّ نفى النّفى اثبات ؛ فيكون الضّدّ الخاصّ منهيّا عنه . هذا خلاصة مسلك المقدّميّة .
و قد رأيت كيف ابتنى النّهى عن الضّدّ الخاصّ على ثبوت النّهى عن الضّدّ العامّ . و نحن اذ قلنا بانّه لا نهى مولوىّ عن الضّدّ العامّ فلا يحرم ترك ترك الضّدّ الخاصّ حرمة مولويّة - اى لا يحرم فعل الضّدّ الخاصّ - فثبت المطلوب .
على انّ مسلك المقدّميّة غير صحيح من وجهين آخرين :
احدهما : انّه بعد التّنزّل عمّا تقدّم ، و تسليم حرمة الضّدّ العامّ ، فانّ هذا المسلك كما هو واضح يبتني على وجوب مقدّمة الواجب ، و قد سبق ان اثبتنا انّها ليست واجبة بوجوب مولوىّ ، و عليه ، لا يكون ترك الضّدّ الخاصّ واجبا بالوجوب الغيرىّ المولوىّ حتّى يحرم فعله .
ثانيهما : انّا لا ، نسلّم انّ ترك الضّدّ الخاصّ مقدّمة لفعل المأمور به ، و هذه المقدّميّة - اعني مقدّميّة ترك الضّدّ الخاصّ - لا تزال مثارا للبحث عند المتأخّرين حتّى اصبحت من المسائل الدّقيقة المطوّلة ، و نحن في غنى عن البحث عنها بعد ما تقدّم .
نهاية الإيصال ( شرح فارسى أصول الفقه ) ( فارسى ) — صفحة 674
مساهمون: حسن سيد اشرفى
ص٦٧٤