اعطائه حقّه من التّنقيح في اكثر الكتب الكلاميّة و الاصوليّة من جهة اخرى . و اكلّفكم قبل الدّخول في هذا البحث بالرّجوع الى ما حرّرته فى الجزء الثّالث من المنطق عن القضايا المشهورات ، لتستعينوا به على ما هنا . و الآن اعقد البحث هنا في امور :
1 - معنى الحسن و القبح و تصوير النّزاع فيهما انّ الحسن و القبح لا يستعملان بمعنى واحد ، بل لهما ثلاثة معان ، فاىّ هذه المعاني هو موضوع النّزاع ؟ فنقول :
اوّلا : قد يطلق الحسن و القبح و يراد بهما الكمال و النّقص . و يقعان وصفا بهذا المعنى للافعال الاختياريّة و لمتعلّقات الافعال . فيقال مثلا : « العلم حسن ، و التّعلّم حسن » ، و بضدّ ذلك يقال : « الجهل قبيح و اهمال التّعلّم قبيح » . و يراد بذلك انّ العلم و التّعلّم كمال للنّفس و تطوّر في وجودها ، و انّ الجهل و اهمال التّعلّم نقصان فيها و تأخّر في وجودها . و كثير من الاخلاق الانسانيّة حسنها و قبحها باعتبار هذا المعنى ، فالشّجاعة و الكرم و الحلم و العدالة و الانصاف و نحو ذلك انّما حسنها باعتبار انّها كمال للنّفس و قوّة في وجودها . و كذلك اضدادها قبيحة ، لانّها نقصان في وجود النّفس و قوّتها . و لا ينافي ذلك انّه يقال للاولى : « حسنة » و للثّانية : « قبيحة » باعتبار معنى آخر من المعنيين الآتيين . و ليس للاشاعرة ظاهرا نزاع فى الحسن و القبح بهذا المعنى ، بل جملة منهم يعترفون بانّهما عقليّان ، لانّ هذه من القضايا اليقينيّات الّتي وراءها واقع خارجىّ تطابقه ، على ما سيأتي .
ثانيا : انّهما قد يطلقان و يراد بهما الملائمة للنّفس و المنافرة لها ، و يقعان وصفا بهذا المعنى ايضا للافعال و متعلّقاتها من اعيان و غيرها . فيقال فى
نهاية الإيصال ( شرح فارسى أصول الفقه ) ( فارسى ) — صفحة 65
مساهمون: حسن سيد اشرفى
ص٦٥