متن :
الضّدّ العامّ : لم يكن اختلافهم فى الضّدّ العامّ من جهة اصل الاقتضاء و عدمه ، فانّ الظّاهر انّهم متّفقون على الاقتضاء ، و انّما اختلافهم في كيفيّته .
فقيل : انّه على نحو العينيّة ، اى انّ الامر بالشّيء عين النّهى عن ضدّه العامّ ، فيدلّ عليه حينئذ بالدّلالة المطابقيّة .
فقيل : انّه على نحو الجزئيّة ، فيدلّ عليه بالدّلالة التّضمّنيّة ، باعتبار انّ الوجوب ينحلّ الى طلب الشّيء مع المنع من التّرك ، فيكون المنع من التّرك جزءا تحليليّا في معنى الوجوب .
و قيل : انّه على نحو اللّزوم البيّن بالمعنى الاخصّ ، فيدلّ عليه بالدّلالة الالتزاميّة .
و قيل : انّه على نحو اللّزوم البيّن بالمعنى الاعمّ ، او غير البيّن ، فيكون اقتضاؤه له عقليّا صرفا .
و الحقّ انّه لا يقتضيه باىّ نحو من انحاء الاقتضاء ، اى انّه ليس هناك نهى مولوىّ عن التّرك يقتضيه نفس الامر بالفعل على وجه يكون هناك نهى مولوىّ وراء نفس الامر بالفعل .
و الدّليل عليه انّ الوجوب - سواء كان مدلولا لصيغة الامر ، او لازما عقليّا لها كما هو الحقّ - ليس معنى مركّبا ، بل هو معنى بسيط وجدانىّ هو لزوم الفعل ، و لازم كون الشّيء واجبا المنع من تركه . و لكن هذا المنع اللّازم للوجوب ليس منعا مولويّا ، و نهيا شرعيّا ، بل هو منع عقلىّ تبعىّ من غير ان يكون هناك من الشّارع منع و نهى وراء نفس الوجوب . و سرّ ذلك واضح ، فانّ نفس الامر بالشّيء على وجه الوجوب كاف فى الزّجر عن تركه ، فلا حاجة
نهاية الإيصال ( شرح فارسى أصول الفقه ) ( فارسى ) — صفحة 644
مساهمون: حسن سيد اشرفى
ص٦٤٤