مصلحة الامر ، كالاستطاعة بالنّسبة الى وجوب الحجّ ، و ان كان دخيلا في مصلحة المأمور به ، و لكنّه لا يتحقّق البعث قبله ، فلا بدّ ان يؤخذ مفروض الوجود بمعنى عدم الدّعوة اليه ، لانّه غير اختيارىّ للمكلّف . امّا عدم تحقّق وجوب الموقّت قبل الوقت فلامتناع البعث قبل الوقت .
و السّرّ واضح ، لانّ البعث - حتّى الجعلىّ منه - يلازم الانبعاث امكانا و وجودا ، فاذا امكن الانبعاث امكن البعث و الّا فلا ، و اذ يستحيل الانبعاث قبل الوقت استحال البعث نحوه حتّى الجعلىّ . و من اجل هذا نقول بامتناع الواجب المعلّق ، لانّه يلازم انفكاك الانبعاث عن البعث . و هذا بخلاف المقدّمة قبل وقت الواجب ، فانّه يمكن الانبعاث نحوها ، فلا مانع من فعليّة البعث بالنّظر اليها لو ثبت ، فعدم فعليّة الوجوب قبل زمان الواجب انّما هو لوجود المانع لا لفقدان الشّرط ، و هذا المانع موجود في ذى المقدّمة قبل وقته ، مفقود فى المقدّمة . و يتفرّع على هذا فرع فقهيّ و هو : انّه حينئذ لا مانع فى المقدّمة المفوّتة العباديّة - كالطّهارات الثّلاث - من قصد الوجوب فى النّيّة قبل وقت الواجب لو قلنا بانّ مقدّمة الواجب واجبة .
و الحاصل انّ العقل يحكم بلزوم الاتيان بالمقدّمة المفوّتة قبل وقت ذيها ، و لا مانع عقلىّ من ذلك . هذا كلّه من جهة اشكال انفكاك وجوب المقدّمة عن وجوب ذيها . و امّا من جهة اشكال استحقاق العقاب على ترك الواجب به ترك مقدّمته مع عدم فعليّة وجوبه ، فيعلم دفعه ممّا سبق ، فانّ التّكليف بذي المقدّمة الموقّت يكون تامّ الاقتضاء ، و ان لم يصر فعليّا لوجود المانع و هو عدم حضور وقته . و لا ينبغى الشّكّ في انّ دفع التّكليف مع تماميّة اقتضائه تفويت لغرض المولى المعلوم الملزم . و هذا يعدّ ظلما في حقّه و
نهاية الإيصال ( شرح فارسى أصول الفقه ) ( فارسى ) — صفحة 545
مساهمون: حسن سيد اشرفى
ص٥٤٥