تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيصال ( شرح فارسى أصول الفقه ) ( فارسى ) — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
واجبة ، و ان كان الحقّ - و سيأتي - عدم وجوبها مطلقا . و لبيان عدم معلوليّة وجوب المقدّمة لوجوب ذيها نذكر انّ الامر - فى الحقيقة - هو فعل الآمر ، سواء كان الامر نفسيّا ام غيريّا ، فالآمر هو العلّة الفاعليّة له دون سواه ، و لكن كلّ امر انّما يصدر عن ارادة الآمر ، لانّه فعله الاختيارىّ ، و الارادة بالطّبع مسبوقة بالشّوق الى فعل المأمور به - اى انّ الآمر لا بدّ ان يشتاق اوّلا الى فعل الغير على ان يصدر من الغير - فاذا اشتاقه لا بدّ ان يدعو الغير و يدفعه و يحثّه على الفعل ، فيشتاق الى الامر به ، و اذا لم يحصل مانع من الامر فلا محالة يشتدّ الشّوق الى الامر حتّى يبلغ الارادة الحتميّة ، فيجعل الدّاعى في نفس الغير للفعل المطلوب ، و ذلك بتوجيه الامر نحوه . هذا حال كلّ مأمور به ، و من جملته « مقدّمة الواجب » ، فانّه اذا ذهبنا الى وجوبها من قبل المولى لا بدّ ان نفرض حصول الشّوق اوّلا في نفس الآمر الى صدورها من المكلّف ، غاية الامر انّ هذا الشّوق تابع للشّوق الى فعل ذى المقدّمة و منبثق منه ، لانّ المختار اذا اشتاق الى تحصيل شىء و احبّه اشتاق و احبّ بالتّبع كلّ ما يتوقّف عليه ذلك الشّيء على نحو الملازمة بين الشّوقين . و اذا لم يكن هناك مانع من الامر بالمقدّمات حصلت لدى الآمر - ثانيا - الارادة الحتميّة الّتي تتعلّق بالامر بها ، فيصدر حينئذ الامر . اذا عرفت ذلك ، فانّك تعرف انّه اذا فرض انّ المقدّمة بالوجود الزّمانىّ على ذيها على وجه لا يحصل ذوها في ظرفه و زمانه الّا اذا حصلت هى قبل حلول زمانه ، كما في امثلة المقدّمات المفوّتة ، فانّه لا شكّ في انّ الآمر يشتاقها ان تحصل في ذلك الزّمان المتقدّم ، و هذا الشّوق بالنّسبة الى المقدّمة يتحوّل