متن :
7 - الشّرط المتأخّر : لا شكّ في انّ من الشّروط الشّرعيّة ما هو متقدّم في وجوده زمانا على المشروط ، كالوضوء و الغسل بالنّسبة الى الصّلاة و نحوها ، بناء على انّ الشّرط نفس الافعال لا اثرها الباقي الى حين الصّلاة .
و منها : ما هو مقارن للمشروط في وجوده زمانا ، كالاستقبال و طهارة اللّباس للصّلاة . و انّما وقع الشّكّ في الشّرط المتأخّر ، اى انّه هل يمكن ان يكون الشّرط الشّرعىّ متأخّرا في وجوده زمانا عن المشروط او لا يمكن ؟
و من قال بعدم امكانه قاس الشّرط الشّرعىّ على الشّرط العقلىّ ، فانّ المقدّمة العقليّة يستحيل فيها أن تكون متأخّرة عن ذى المقدّمة ، لانّه لا يوجد الشّيء الّا بعد فرض وجود علّته التّامّة المشتملة على كلّ ما له دخل في وجوده ، لاستحالة وجود المعلول بدون علّته التّامّة . و اذا وجد الشّيء فقد انتهى ، فايّة حاجة له تبقى الى ما سيوجد بعد .
و منشأ هذا الشّك و البحث ورود بعض الشّروط الشّرعيّة الّتي ظاهرها تأخّرها فى الوجود عن المشروط ، و ذلك مثل الغسل اللّيلىّ للمستحاضة الكبرى الّذي هو شرط - عند بعضهم - لصوم النّهار السّابق على اللّيل .
و من هذا الباب اجازة بيع الفضولىّ بناء على انّها كاشفة عن صحّة البيع لا ناقلة .
و لاجل ما ذكرنا من استحالة الشّرط المتأخّر فى العقليّات اختلف العلماء فى الشّرط الشّرعىّ اختلافا كثيرا جدّا ، فبعضهم ذهب الى امكان الشّرط المتأخّر فى الشّرعيّات ، و بعضهم ذهب الى استحالته قياسا على الشّرط العقلىّ كما ذكرنا آنفا ، و الذّاهبون الى الاستحالة اوّلوا ما ورد فى الشّريعة بتأويلات
نهاية الإيصال ( شرح فارسى أصول الفقه ) ( فارسى ) — صفحة 486
مساهمون: حسن سيد اشرفى
ص٤٨٦