عنها و امثالها . امّا نفس البحث عن اصل الملازمة فيكاد يكون بحثا على الهامش ، بل آخر ما يشغل بال الاصوليّين . هذا ، و نحن اتّباعا لطريقتهم نضع التّمهيدات قبل البحث عن اصل المسألة في امور تسعة :
الواجب النّفسيّ و الغيرىّ : تقدّم فى الجزء الاوّل معنى الواجب النّفسيّ و الغيرىّ ، و يجب توضيحهما الآن ، فانّه هنا موضع الحاجة لبحثهما ، لانّ الوجوب الغيرىّ هو نفس وجوب المقدّمة - على تقدير القول بوجوبها - و عليه ، فنقول في تعريفهما :
الواجب النّفسيّ ما وجب لنفسه ، لا لواجب آخر .
الواجب الغيرىّ ما وجب لواجب آخر .
و هذان التّعريفان اسدّ التّعريفات لهما و احسنها ، و لكن يحتاجان الى بعض من التّوضيح : فانّ قولنا : « ما وجب لنفسه » قد يتوهّم منه المتوهّم لاوّل نظرة انّ العبارة تعطي انّ معناها ان يكون وجوب الشّيء علّة لنفسه فى الواجب النّفسيّ ، و ذلك بمقتضى المقابلة لتعريف الواجب الغيرىّ ، اذ يستفاد منه انّ وجوب الغير علّة لوجوبه ، كما عليه المشهور . و لا شكّ في انّ هذا محال فى الواجب النّفسيّ ، اذ كيف يكون الشّيء علّة لنفسه ؟
و يندفع هذا التّوهّم بادنى تأمّل ، فانّ ذلك التّعبير عن الواجب النّفسيّ صحيح لا غبار عليه ، و هو نظير تعبيرهم عن اللّه تعالى بانّه « واجب الوجود لذاته » ، فانّ غرضهم منه انّ وجوده ليس مستفادا من الغير و لا لاجل الغير كالممكن ، لا انّ معناه انّه معلول لذاته . و كذلك هنا نقول فى الواجب النّفسيّ ، فانّ معنى « ما وجب لنفسه » انّ وجوبه غير مستفاد من الغير ، و لا لاجل الغير في قبال الواجب الغيرىّ الّذي وجوبه لاجل الغير ، لا انّ وجوبه
نهاية الإيصال ( شرح فارسى أصول الفقه ) ( فارسى ) — صفحة 383
مساهمون: حسن سيد اشرفى
ص٣٨٣