متن :
ثمرة النّزاع : انّ ثمرة النّزاع المتصوّرة - اوّلا و بالذّات - لهذه المسألة هى استنتاج وجوب المقدّمة شرعا بالاضافة الى وجوبها العقلىّ الثّابت . و هذا المقدار كاف في ثمرة المسألة الاصوليّة ، لانّ المقصود من علم الاصول هو الاستعانة بمسائله على استنباط الاحكام من ادلّتها . و لكن هذه ثمرة غير عمليّة ، باعتبار انّ المقدّمة بعد فرض وجوبها العقلىّ ، و لا بدّيّة الاتيان بها لا فائدة فى القول بوجوبها شرعا ، او بعدم وجوبها ، اذ لا مجال للمكلّف ان يتركها به حال ما دام هو بصدد امتثال ذى المقدّمة .
و عليه ، فالبحث عن هذه المسألة لا يكون بحثا عمليّا مفيدا ، بل يبدو لاوّل وهلة انّه لغو من القول لا طائل تحته ، مع انّ هذه المسألة من اشهر مسائل هذا العلم و ادقّها و اكثرها بحثا . و من اجل هذا اخذ بعض الاصوليّين المتأخّرين يفتّشون عن فوائد عمليّة لهذا البحث غير ثمرة اصل الوجوب . و فى الحقيقة انّ كلّ ما ذكروه من ثمرات لا تسمن و لا تغني من جوع . ( راجع عنها المطوّلات ان شئت ) .
فيا ترى هل كان البحث عنها كلّه لغوا ؟ و هل من الاصحّ ان نترك البحث عنها ؟ نقول : لا ، انّ للمسألة فوائد علميّة كثيرة ان لم تكن لها فوائد عمليّة ، و لا يستهان بتلك الفوائد كما سترى ، ثمّ هى ترتبط ، بكثير من المسائل ذات الشّأن العملىّ فى الفقه ، كالبحث عن الشّرط المتأخّر و المقدّمات المفوّتة ، و عباديّة بعض المقدّمات ، كالطّهارات الثّلاث ممّا لا يسع الاصولىّ ان يتجاهلها و يغفلها . و هذا كلّه ليس بالشّيء القليل و ان لم تكن هى من المسائل الاصوليّة . و لذا تجد انّ اهمّ مباحث مسألتنا هى هذه الامور المنوّه
نهاية الإيصال ( شرح فارسى أصول الفقه ) ( فارسى ) — صفحة 382
مساهمون: حسن سيد اشرفى
ص٣٨٢