متن :
المسألة الثّانية : مقدّمة الواجب تحرير [ محلّ ] النّزاع : كلّ عاقل يجد من نفسه انّه اذا وجب عليه شىء و كان حصوله يتوقّف على مقدّمات ، فانّه لا بدّ له من تحصيل تلك المقدّمات ليتوصّل الى فعل ذلك الشّيء بها .
و هذا الامر بهذا المقدار ليس موضعا للشّكّ و النّزاع ، و انّما الّذي وقع موضعا للشّكّ و جرى فيه النّزاع عند الاصوليّين ، هو انّ هذه اللّابدّيّة العقليّة للمقدّمة الّتي لا يتمّ الواجب الّا بها هل يستكشف منها اللّابديّة شرعا ايضا ؟ يعنى انّ الواجب هل يلزم عقلا من وجوبه الشّرعىّ وجوب مقدّمته شرعا ؟ او فقل على نحو العموم : كلّ فعل واجب عند مولى من الموالي هل يلزم منه عقلا وجوب مقدّمته ايضا عند ذلك المولى . و بعبارة رابعة اكثر وضوحا : انّ العقل - لا شكّ - يحكم بوجوب مقدّمة الواجب - اى يدرك لزومها - و لكن هل يحكم ايضا بانّها واجبة ايضا عند من امر بما يتوقّف عليها ؟ و على هذا البيان ، فالملازمة بين حكم العقل و حكم الشّرع هى موضع البحث في هذه المسألة .
مقدّمة الواجب من اىّ قسم من المباحث الاصوليّة ؟
و اذا اتّضح ما تقدّم في تحرير النّزاع نستطيع ان نفهم انّه في اىّ قسم من اقسام المباحث الاصوليّة ينبغي ان تدخل هذه المسألة .
و توضيح ذلك انّ هذه الملازمة - على تقدير القول بها - تكون على انحاء ثلاثة : امّا ملازمة غير بيّنة ، او بيّنة بالمعنى الاعمّ ، او بيّنة بالمعنى الاخصّ .
نهاية الإيصال ( شرح فارسى أصول الفقه ) ( فارسى ) — صفحة 368
مساهمون: حسن سيد اشرفى
ص٣٦٨