متن :
فلا بدّ ان يكون ذهاب الفقهاء الى الاجزاء لسرّ هناك : امّا لوجود ملازمة بين الاتيان بالنّاقص و بين الاجزاء عن الكامل ، و امّا لغير ذلك من الاسباب .
فيجب ان نتبيّن ذلك ، فنقول : هناك وجوه اربعة يصلح أن تكون كلّها او بعضها مستندا للقول بالاجزاء نذكرها كلّها .
1 - انّه من المعلوم انّ الاحكام الواردة في حال الاضطرار واردة للتّخفيف على المكلّفين و التّوسعة عليهم في تحصيل مصالح التّكاليف الاصليّة الاوّليّة « يريد اللّه بكم اليسر و لا يريد بكم العسر » . و ليس من شأن التّخفيف و التّوسعة ان يكلّفهم ثانيا بالقضاء او الاداء ، و ان كان النّاقص لا يسدّ مسدّ الكامل في تحصيل مصلحته الملزمة .
2 - انّ اكثر الادلّة الواردة فى التّكاليف الاضطراريّة مطلقة ، مثل قوله تعالى
« فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً » *
، اى انّ ظاهرها بمقتضى الاطلاق الاكتفاء بالتّكليف الثّاني لحال الضّرورة ، و انّ التّكليف منحصر فيه و ليس وراءه تكليف آخر . فلو انّ الاداء او القضاء واجبان ايضا لوجب البيان و التّنصيص على ذلك . و اذ لم يبيّن ذلك علم انّ النّاقص يجزئ عن اداء الكامل اداء و قضاء ، لا سيّما مع ورود مثل قوله عليه السّلام : « انّ التّراب يكفيك عشر سنين » .
3 - انّ القضاء بالخصوص انّما يجب فيما اذا صدق الفوت ، و يمكن ان يقال :
انّه لا يصدق الفوت فى المقام ، لانّ القضاء انّما يفرض فيما اذا كانت الضّرورة مستمرّة في جميع وقت الاداء . و على هذا التّقدير لا امر بالكامل فى الوقت ، و اذا لم يكن امر فقد يقال : انّه لا يصدق بالنّسبة اليه فوت