تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيصال ( شرح فارسى أصول الفقه ) ( فارسى ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
- بالقيام له ، و احترام الضّيف بالطّعام ، فيحكمون لاجل ذلك بحسن القيام للقادم و اطعام الضّيف . و العادات العامّة كثيرة و متنوّعة ، فقد تكون العادة تختص باهل بلد او قطر او امّة ، و قد تعمّ جميع النّاس في جميع العصور او في عصر . فتختلف لاجل ذلك القضايا الّتي يحكم بها بحسب العادة ، فتكون مشهورة عند القوم الّذين لهم تلك العادة دون غيرهم . و كما يمدح النّاس المحافظين على العادات العامّة يذمّون المستهينين بها ، سواء كانت العادة حسنة من ناحية عقليّة او عاطفيّة او شرعيّة ، او سيّئة من احدى هذه النّواحي ، فتراهم يذمّون من يرسل لحيته اذا اعتادوا حلقها و يذمّون الحليق اذا اعتادوا ارسالها ، و تراهم يذمّون من يلبس غير المألوف عندهم ، لمجرّد انّهم لم يعتادوا لبسه ، بل ربّما يسخرون به او يعدّونه مارقا . و هذا الحسن و القبح ايضا ليسا عقليّين ، بل ينبغي ان يسمّيا « عاديّين » ، لانّ منشأهما العادة . و تسمّى القضايا فيهما في عرف المناطقة « العاديات » . و لذا لا يدخل ايضا هذا الحسن و القبح في محلّ النّزاع . و لا نقول نحن - ايضا - بلزوم متابعة الشّارع للنّاس في احكامهم هذه ، لانّهم لم يحكموا فيها بما هم عقلاء بل بما هم معتادون ، اى بدافع العادة . نعم ، بعض العادات قد تكون موضوعا لحكم الشّارع ، مثل حكمه بحرمة لباس الشّهرة اى اللّباس غير المعتاد لبسه عند النّاس . و لكن هذا الحكم لا لاجل المتابعة لحكم النّاس ، بل لانّ مخالفة النّاس في زيّهم على وجه يثير السّخريّة و الاشمئزاز فيها مفسدة موجبة لحرمة هذا اللّباس شرعا ، و هذا شىء آخر غير ما نحن فيه . فتحصّل من جميع ما ذكرنا - و قد اطلنا الكلام لغرض كشف الموضوع كشفا تامّا - انّه ليس كلّ حسن و قبح بالمعنى الثّالث موضوعا للنّزاع مع