متن :
الثّاني : ان يكونا متّفقين ، و له مقامان : المقام الاوّل ان يكون الاطلاق بدليّا ، و المقام الثّاني ان يكون شموليّا .
فان كان الاطلاق بدليّا فانّ الامر فيه يدور بين التّصرّف في ظاهر المطلق بحمله على المقيّد ، و بين التّصرّف في ظاهر المقيّد . و المعروف انّ التّصرّف الاوّل هو الاولى ، لانّه لو كانا مثبتين مثل قوله : « اعتق رقبة مؤمنة » فانّ المقيّد ظاهر في انّ الامر فيه للوجوب التّعيينىّ ، فالتّصرّف فيه امّا بحمله على الاستحباب - اى انّ الامر بعتق الرّقبة المؤمنة بخصوصها باعتبار انّها افضل الافراد - او بحمله - على الوجوب التّخييرىّ ، اى انّ الامر بعتق الرّقبة المؤمنة باعتبار انّها احد افراد الواجب ، لا لخصوصيّة فيها حتّى خصوصيّة الافضليّة .
و هذان التّصرّفان و ان كانا ممكنين ، لكنّ ظهور المقيّد فى الوجوب التّعيينىّ مقدّم على ظهور المطلق في اطلاقه ، لانّ المقيّد صالح لان يكون قرينة للمطلق ، و لعلّ المتكلّم اعتمد عليه في بيان مرامه ، و لو في وقت آخر لا سيّما مع احتمال انّ المطلق الوارد كان محفوفا بقرينة متّصلة غابت عنّا ، فيكون المقيّد كاشفا عنها .
و ان كان الاطلاق شموليّا ، مثل قوله : « فى الغنم زكات » ، و قوله : « فى الغنم السّائمة زكات » ، فلا تتحقّق المنافاة بينهما حتّى يجب التّصرّف في احدهما ، لانّ وجوب الزّكاة فى الغنم السّائمة بمقتضى الجملة الثّانية لا ينافي وجوب
نهاية الإيصال ( شرح فارسى أصول الفقه ) ( فارسى ) — صفحة 613
مساهمون: حسن سيد اشرفى
ص٦١٣