متن :
3 - التّعبّدىّ و التّوصّلىّ تمهيد : كلّ متفقّه يعرف انّ فى الشّريعة المقدّسة واجبات لا تصحّ و لا تسقط اوامرها الّا بإتيانها قربيّة الى وجه اللّه تعالى .
و كونها قربيّة انّما هو بإتيانها به قصد امتثال اوامرها او بغيره من وجوه قصد القربة الى اللّه تعالى على ما ستأتى الإشارة اليها . و تسمّى هذه الواجبات « العباديّات » او « التّعبّديّات » كالصّلاة و الصّوم و نحوها .
و هناك واجبات اخرى تسمّى « التّوصّليّات » و هى الّتي تسقط اوامرها بمجرّد وجودها و ان لم يقصد بها القربة ، كإنقاذ الغريق و اداء الدّين و دفن الميّت و تطهير الثّوب و البدن للصّلاة و نحو ذلك .
و للتّعبدىّ و التّوصّلىّ تعريف آخر كان مشهورا عند القدماء ، و هو انّ التّوصّلىّ ما كان الدّاعي للامر به معلوما ، و في قباله التّعبّدىّ و هو ما لم يعلم الغرض منه .
و انّما سمّى تعبّديّا لانّ الغرض الدّاعى للمأمور ليس الّا التّعبّد بامر المولى فقط .
و لكنّ التّعريف غير صحيح الّا اذا اريد به اصطلاح ثان للتّعبّديّ و التوصّلىّ ، فيراد بالتّعبّد ، التّسليم للّه تعالى فيما امر به و ان كان المأمور به توصّليّا بالمعنى الاوّل .
كما يقولون مثلا : « نعمل هذا تعبّدا » و يقولون : « نعمل هذا من باب التّعبّد » اى نعمل هذا من باب التّسليم لامر اللّه تعالى و ان لم نعلم المصلحة فيه .
نهاية الإيصال ( شرح فارسى أصول الفقه ) ( فارسى ) — صفحة 508
مساهمون: حسن سيد اشرفى
ص٥٠٨