متن :
فيكون الظّهور هذا ليس من نحو الظّهورات اللّفظيّة و لا الدّلالة هذه على الوجوب من نوع الدّلالات الكلاميّة . اذ صيغة الامر - كمادّة الامر - لا تستعمل في مفهوم الوجوب ، لا استعمالا حقيقيّا و لا مجازيّا ، لانّ الوجوب كالنّدب امر خارج عن حقيقة مدلولها و لا من كيفيّاته و احواله ، و تمتاز الصّيغة عن مادّة كلمة الامر انّ الصّيغة لا تدلّ الّا على النّسبة الطّلبيّة كما تقدّم ، فهى بطريق اولى لا تصلح للدّلالة على الوجوب الّذي هو مفهوم اسمىّ ، و كذا النّدب .
و على هذا فالمستعمل فيه الصّيغة - على كلا الحالين ، الوجوب و النّدب - واحد لا اختلاف فيه . و استفادة الوجوب على تقدير تجرّدها عن القرينة على اذن الآمر بالتّرك انّما هو به حكم العقل كما قلنا ، اذ هو من لوازم صدور الامر من المولى .
و يشهد لما ذكرناه - من كون المستعمل فيه واحدا في مورد الوجوب و النّدب - ما جاء في كثير من الاحاديث من الجمع بين الواجبات و المندوبات بصيغة واحدة و امر واحد و اسلوب واحد مع تعدّد الامر ، و لو كان الوجوب و النّدب من قبيل المعنيين للصّيغة لكان ذلك فى الاغلب من باب استعمال اللّفظ في اكثر من معنى و هو مستحيل ، او تأويله بإرادة مطلق الطّلب البعيد ارادته من مساق الاحاديث ، فأنّه تجوّز - على تقديره - لا شاهد له و لا يساعد عليه اسلوب الاحاديث الواردة .
نهاية الإيصال ( شرح فارسى أصول الفقه ) ( فارسى ) — صفحة 485
مساهمون: حسن سيد اشرفى
ص٤٨٥