متن :
3 - اختلاف المشتقّات من جهة المبادئ :
و قد يتوهّم بعضهم انّ النّزاع هنا لا يجري في بعض المشتقّات الجارية على الذّات مثل النّجّار و الخيّاط و الطّبيب و القاضي و نحو ذلك ممّا كان للحرف و المهن ، بل في هذه من المتّفق عليه انّه موضوع للاعمّ . و منشأ الوهم انّا نجد صدق هذه المشتقّات حقيقة على من انقضى عنه التّلبّس بالمبدا من غير شكّ ، و ذلك نحو صدقها على من كان نائما مثلا مع انّ النّائم غير متلبّس بالنّجارة فعلا او الخياطة او الطّبابة او القضاء ، و لكنّه متلبّسا بها في زمان مضى .
و كذلك الحال في اسماء الآلة كالمنشار و المقود و المكنسة ، فإنّها تصدق على ذواتها حقيقة مع عدم التّلبّس فعلا بمبادئها .
و الجواب عن ذلك : انّ هذا التّوهّم منشأه الغفلة عن معنى المبدا المصحّح لصدق المشتقّ ، فأنّه يختلف باختلاف المشتقّات ، لانّه تارة يكون من الفعليّات و اخرى من الملكات و ثالثة من الحرف و الصّناعات . مثلا اتّصاف زيد بانّه قائم انّما يتحقّق اذا تلبّس بالقيام فعلا ، لانّ القيام يؤخذ على نحو الفعليّة مبدأ لوصف « قائم » و يفرض الانقضاء بزوال فعليّة القيام عنه . و اما اتّصافه بانّه عالم بالنّحو او انّه قاضى البلد فليس بمعنى انّه يعلم ذلك فعلا او انّه مشغول بالقضاء بين النّاس فعلا ، بل بمعنى انّ له ملكة العلم او منصب القضاء ، فما دامت الملكة او الوظيفة موجودتين فهو متلبّس بالمبدا حالا و ان كان نائما او غافلا . نعم ، يصحّ ان نتعقّل الانقضاء اذا زالت الملكة او سلبت عنه الوظيفة و
نهاية الإيصال ( شرح فارسى أصول الفقه ) ( فارسى ) — صفحة 406
مساهمون: حسن سيد اشرفى
ص٤٠٦