متن :
2 - انّ الحروف لم توضع اصلا بل حالها حال علامات الأعراب في افادة كيفيّة خاصّة في لفظ آخر فكما انّ علامة الرّفع في قولهم « حدّثنا زرارة » تدلّ على انّ « زرارة » فاعل الحديث » كذلك « من » في مثال المتقدّم تدلّ على انّ النّجف مبتدأ منها و السّير مبتدأ به .
3 - انّ الحروف موضوعة لمعان مباينة في حقيقتها و سنخها للمعانى الاسميّة فأنّ المعانى الاسميّة في حدّ ذاتها معان مستقلّة في انفسها و معانى الحروف لا استقلال لها بل هى متقوّمة بغيرها .
و الصّحيح هذا القول الثّالث و يحتاج الى توضيح و بيان . انّ المعانى الموجودة فى الخارج على نحوين :
الاوّل : ما يكون موجودا في نفسه كزيد الّذي هو من جنس الجوهر و قيامه - مثلا - الّذي هو من جنس العرض فأنّ كلّا منهما موجود في نفسه و الفرق انّ الجوهر موجود في نفسه لنفسه و العرض موجود في نفسه لغيره .
الثّانى : ما يكون موجودا لا في نفسه كنسبة القيام الى زيد و الدّليل على كون هذا المعنى لا في نفسه انّه لو كان للنّسب و الرّوابط وجودات استقلاليّة للزم وجود الرّابط بينها و بين موضوعاتها فننقل الكلام الى ذلك الرّابط و المفروض انّه موجود مستقلّ فلا بدّ له من رابط ايضا و هكذا ننقل الكلام الى هذا الرّابط فيلزم التّسلسل و التّسلسل باطل .
فيعلم من ذلك انّ وجود الرّوابط و النّسب في حدّ ذاته متعلّق بالغير و لا حقيقة له الّا التّعلّق بالطّرفين .
نهاية الإيصال ( شرح فارسى أصول الفقه ) ( فارسى ) — صفحة 103
مساهمون: حسن سيد اشرفى
ص١٠٣