تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
وإن شئتَ قلتَ : إنّه لا تمايز بينهما جوهريّاً وفي حقيقة الملكيّة ، بل في الآثار المترتّبة من عدم جواز تصرّف كلّ بدون رضا الآخر ، وفي الإرث وغيره . ثمّ إنّه على الأوّل - أي على القول بتعدّد السلطنة على الكلّ - فإذا ادّعى كلّ من ذي اليد على العين كونها مِلكاً له وحده ، فهل المورد من قبيل الدعوى والإنكار ؟ وعليه فمَن هو المدّعي والمدّعى عليه ؟ الظاهر عدم كونه من ذلك ، بل من التداعي ؛ لتطابق قول كلّ واحدٍ مع الأمارة الموجودة ، وهي اليد ؛ فلا مدّعي هنا اصطلاحاً - أي الذي يخالف قولُه الأصلَ والأمارة - بل ولا المدّعى عليه ، بمعنى مَن يطالب الشيء ، وهو خارج عنه . بل كلّ واحدٍ منهما مدّعٍ للكلّ فقط . وحينئذٍ تكون صور المسألة خمساً ، وموضوع الحكم ثلاثة ؛ فإنّه إمّا أن يقم كلّ منهما البيّنة على مدّعاه ، أو يقم أحدهما ، أو لا يقم واحد منهما . وعلى الثالث ، فإمّا أن يحلف كلاهما على مدّعاه ، أو يحلف أحدهما ، أو لا يحلف واحد منهما . يرجع حكم صورة إقامة البيّنتين والحلف من الطرفين إلى عدم البيّنة ، والحلف كليهما للتساقط . فالصور ثلاث . ففي صورة إقامة أحدهما البيّنة أو حلف أحدهما يكون الملك له ، والحلف هنا يمينٌ مُثبتة ، كبيّنة المدّعي ، دلّت على صحّتها النصوص فيما لا بيّنة في مورد . وفي صورة عدم البيّنة والحلف من كلّ منهما إمّا ذاتاً ، أو بالتساقط ، فالمرجع إمّا قاعدة العدل والإنصاف ، أو قاعدة القرعة « 1 » . فهذا مثال من أمثلة التداعي . وأمّا على الثاني - أي القول بأنّ في سلطنة شخصين أو أزيد على عين واحدة - يحكم أهل العرف بكون كلٍّ ذا يَدٍ على النصف المشاع . وحينئذٍ فإذا ادّعى كلّ واحدٍ منهما تمام العين ، فمعناه : أنّه يدّعي كلّ ملكيّة ما تحت يده وملكيّة ما تحت يد شريكه .
هامش
( 1 ) . راجع : مباني تكملة المنهاج للسيّد الخوئي رحمه الله ، ج 41 ، ص 67 . .