تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
وهكذا . ثمّ إنّ الأولى التعبير ب « المدّعى عليه » ، كما ذُكر ، لا المُنكِر ؛ إذ الأوّل أعمّ وأشمل ، وقد وقع التعبير بذلك في أغلب نصوص الباب « 1 » . وأمّا الثاني : فقد لوحظ في النصوص تسهيل بالنسبة للمدّعى عليه ؛ لتوافق دعواه مع الأصول الثابتة في موردها . فالشارع جعل لاستخلاصه مِن يد المدّعي أخفّ الأدلّة ، وهو اليمين ، فحلفُه بعدم ما يدّعي خصمُه يُنجيه . والمدّعي يدّعي على خلاف الموازين الجارية ، فعليه إقامة البيّنة ، وهي أقوى الحجج وأصعبها . وفي خبر العلل عن محمّد بن سنان ، عن الرضا عليه السلام : « والعلّة في أنّ البيّنة في جميع الحقوق على المدّعي ، واليمين على المدّعى عليه - ما خلا الدّم - لأنّ المدّعى عليه جاحد ، ولا يمكنه إقامة البيّنة على الجُحُود « 2 » ؛ لأنّه مجهول » « 3 » . وتوضيح المطلب على نحو الإجمال : أنّ للمدّعي في مرحلة إثبات حقّه اموراً أربعة ، أو خمسة : اعترافُ المدّعى عليه ، [ و ] إقامة المدّعي البيّنة ، [ و ] نكول المدّعى عليه عن الحلف على قول ، [ و ] حلفُ المدّعي اليمين المردودة المثبتة . وقد تثبت دعواه بعلم الحاكم بالحال وحكمه . فهذه خمسة ، والعمدة ثلاثة : الإقرار من المدّعى عليه ، وإقامة البيّنة من المدّعي ، ويمينه المردودة المثبتة . وأمّا المدّعى عليه ، فوسيلة دفاعه عن نفسه ثلاث : يمينه النافية ، ونكول المدّعي عن اليمين المردودة ، وعلم الحاكم بصدقه وحكمه . وأصول حُجَجه ثنتان : يمينه ، ونكول مدّعيه عنها .
هامش
( 1 ) . لا يخفى ورود تعبير « على من أنكر » أيضاً في بعض نصوص الباب ؛ كما في حديث عثمان بن عيسى وحمّاد بن عثمان عن أبي عبد اللّه عليه السلام في حديث فدك ، والحديث الذي رواه صاحب الغوالي ، وحديث البيهقي في سننه ، ج 10 ، ص 252 عن ابن عبّاس عن الرسول صلى الله عليه وآله ؛ وغيرها من الموارد التي سيأتي إن شاء اللّه في المتن ، وسنخرّجها في هامش الكتاب . . ( 2 ) . في العلل : « المجحود » . . ( 3 ) . علل الشرائع ، ج 2 ، ص 542 ، ح 2 ؛ وعنه في وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 235 ، ح 33671 . .