[ بسم اللّه الرحمن الرحيم ]
[ وفيه مسائل : ]
المسألة الأولى : [ موضوع البحث والآثار المترتّبة عليه ]
الكلام إمّا في تشخيص موضوعهما ، وإمّا في الآثار المترتّبة عليهما .
أمّا الأوّل : فالميزان في ذلك مقائسة مدّعاهما مع الأصول والقواعد الجارية في مَصَبّ الدعوى ؛ فمن خالفها ، فهو مُدّعٍ ؛ ومن وافقها ، فهو مدّعى عليه .
والأصول هنا أعمّ من : اللفظيّة ، والعمليّة ، والموضوعيّة ، والحكميّة ؛ لكن تختصّ بالأصول الحاكمة الجارية بالفعل ، لا المحكومة غير الجارية .
فمن ادّعى اشتغال ذمّة زيد له بألف ، وأنكره زيد ؛ فالمطالب بالألف مُدّعٍ ، ومنكره مدّعى عليه ؛ إذ الأصل عدمُ الاشتغال .
ولو ادّعى أحدهما صحّة العقد الواقع ، والآخر فسادها ، فحيث إنّ الأصل الجاري هنا أصالة صحّة العقد ، وبعبارة أخرى أصالة عموم « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 1 » ونحوه - لا أصالة عدم حصول النقل والانتقال ؛ لكونها محكومة بالأوّل - كان الملاكُ في التشخيص الأصلَ اللّفظي ، دون العملي .
ولو غسل الأجير ثياب المالك بالماء المشكوك طهارته ، فادّعى بقاء نجاستها استصحاباً ، والأجير طهارتها ؛ قُدّم قولُ الأجير ؛ لحكومة أصالة طهارة الماء على أصالة نجاسة الثوب .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 1 . .