الجمعات ؛ فما كانت صحيحة بنفسها - ومع قطع النظر عمّا يقيمها - كانت مبطلة لجمعته ؛ وما كانت باطلة ، لا تبطلها .
وعلى هذا إذا تقارنت مع جمعة أقيمت بالفاسق ، أو بالأقلّ مِن النصاب ، لا تضرّ بجمعته ؛ وإذا أقيمت مع شرائطها ، فهي مبطلة لهذه ؛ كما أنّ هذه أيضاً مبطلة لتلك بعين الجهة المذكورة ، فتبطلان معاً .
وبعبارة أخرى : الصحّة منتزعة من الأمر التابع للملاك ، والشرائط كلّها دخيلة فيه ، بحيث ينتفي بانتفائها .
فإذا تقارنت الجمعتان ، انتفى الشرط من كلّ منهما ، فينتفي الملاك منهما أيضاً ، فلا يتعلّق بهما الأمر ، فلا صحّة .
وعلى هذا ، فلو شرعتَ في إحداهما بعد بطلانهما ، كانت صحيحة ؛ كما أنّه إذا كانت هناك جمعة ثالثة ، شرعتَ بعدهما ، كانت صحيحة أيضاً .
ولو انعقدتِ الجمعتان فيما دون ثلاثة أميال مع جهل العاقدين بالحال ؛ فإن أحرزتَ التقارن أو الترتيب بعد ذلك ، فهو ، وإلّافلا يبعد جريان قاعدة الفراغ بالنسبة إلى كلّ منهما ؛ ولو توجّهوا إلى ذلك قبل الشروع ، فالواجب على كلّ منهما إحراز الشرط ، وليس له الدخول فيها مع احتمال التقارن . وتمسّك كلّ منهما باستصحاب عدم شروع للآخر - بمعنى إحراز عدم المانع لصلاته ، أو إحراز وجود شرطها بنحو استصحاب العدم الأزلي - غيرُ بعيد ؛ لجواز التمسّك به كما في الأصول .
المسألة الخامسة : في وقت صلاة الجمعة
والكلام يقع في تحديده من حيث أوّله ومن حيث آخره . أمّا أوّله ، فلا إشكال في أنّه مضيّق ، وهو أوّل الزوال ؛ أعني زوال الشمس عن دائرة نصف النهار . ولا خلاف في ذلك ، وإن وقع الاختلاف في جواز تقديم الخطبتين على الزوال .
نعم ، حكى الشيخ في الخلاف مخالفة المرتضى في المسألة ، قال فيه :
يجوز للإمام أن يخطب عند وقوف الشمس ؛ فإذا زالت ، صلّى الفرض .