تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
« صلّوا كما رأيتموني اصلّي » . « 1 » والاقتداء به واجب . « 2 » ويدلّ على الشرطيّة صحيح محمّد بن مسلم - الذي ذكره في الخلاف - وصدر الخبر على ما في الكافي : « يكون بين الجماعتين ثلاثة أميال ؛ يعني : لا يكون « 3 » جمعة إلّا فيما بينه وبين ثلاثة أميال » . « 4 » وليس « تكون جمعة » إلى آخر ما في الخلاف . ولعلّ قوله « يعني » إلى قوله « ثلاثة أميال » تفسير من الراوي . ولا يخفى عليك إجمال معناه ، والمراد : إلّافيما كان بين المقيم وبين تلك الجمعة ثلاثة أميال . وبالجملة فالصحيح مصرّح بلزوم الفصل بين الجمعتين بذلك المقدار . وموثّقة عن أبي جعفر عليه السلام في حديثٍ : « إذا كان بين الجماعتين ثلاثة أميال ، فلا بأس أن يُجَمِّعَ هؤلاء ويجمّع هؤلاء ، ولا يكون بين الجماعتين أقلّ من ثلاثة أميال » . « 5 » ومعنى التجميع إقامة الجمعة . وتحديد الفصل في صدر الخبر بثلاثة أميال يدلّ بالمفهوم على البأس إذا كان أقلّ من ذلك . وقوله : « لا يكون » في ذيله نفي للفصل القليل ، ومعناه نفي ما يقع في تلك المسافة ، وهو يرجع إلى نفي صحّتها ، وحينئذٍ فتبطل كلتاهما إذا تقارنتا ؛ إذ لا مرجّح ولا أولويّة لأحد الأمرين مع التعارض . فلم يبق إلّاالحكم ببطلانهما . وهذا لا فرق فيه بين علم مَن يقيمها أو جهلهم . أو مع الاختلاف ؛ لإطلاق ما دلّ على شرطيّة الفصل ، فهو كسائر الشرائط إذا فاتت ، إلّاأن يدلّ دليلٌ على الاختصاص بحال الذكر ، كطهارة الثوب . ثمّ إنّ المانع من صحّة كلّ جمعة هو انعقاد جمعة أخرى في أقلّ من الأميال صحيحة بنفسها ، مع قطع النظر عن هذه الجمعة . فلمقيم الجمعة أن يلاحظ سائر
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري ، ج 1 ، ص 154 ؛ سنن الدارمي ، ج 1 ، ص 286 ؛ سنن الدارقطني ، ج 1 ، ص 346 . . ( 2 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 628 و 629 . . ( 3 ) . كذا في المصدر . . ( 4 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 419 ، ح 7 . . ( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 23 ، ح 80 ؛ وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 315 ، ح 9448 . .