« عليّ بن إبراهيم ، عن هارون » بلا واسطة ؛ ولكن عن أبيه عن هارون .
والمستفاد منه أنّ اليد ، وإن كانت معتبرة ، إلّاأنّها إذا قامت البيّنة ، كانت محكومة ، فتكون حجّة في الموضوعات ، مقدّمة على الأصول والأمارات .
ولا دليل على اختصاص الرواية بباب المرافعة ؛ فإطلاقها محكم .
وإنّما الإشكال في دلالتها ؛ فإنّ معنى البيّنة كلّ ما يثبت به الشيء ، دون ما هو مصطلح عندنا ؛ لأنّه لا إشكال في كون الكلمة بمعنى الحجّة في الكتاب الكريم .
لكن الظاهر أنّ البيّنة لو فُرض ، كانت كذلك في عصر النبي صلى الله عليه وآله ؛ ولكن لا إشكال في كونها بمعناها المصطلح في زمان الصادقين عليهم السلام ، وتشهد به النصوص الكثيرة ، مع أنّه لا إشكال في كون العدلين من أظهر مصاديقها في كلّ زمان .
الثالث : الاولويّة ، أو إلغاء الخصوصيّة عن حجّيّتها في أبواب الدعاوى ، مع أنّها في الغالب مخالف للأصل والأمارة ، وهو اليد .
فمع عدم كونها مخالفاً لهما أولى ، وإلّافإلغاء الخصوصيّة من باب المرافعة ؛ لكن إنّ لُباب الدَّعاوي خصوصيّته لعدم إمكان حلّ النزاع بدونه ، كما هو الحال في اليمين ؛ فلا معنى للأولويّة ، ولا إلغاء الخصوصيّة .
ولكن نقول : إنّ جعلَها وسيلة للفصل ، إنّما هو لكونها حجّة وأمارة مثبتة بالذات ، مع قطع النظر عن الدعاوي ، والأيمان ليس كذلك ؛ وهذا مؤيّد لا محالة للسابق .
ويُعلم من صحيح هشام « 1 » أنّ البيّنة بمعنى الحجّة ؛ ولكن نعلم بأنّ البيّنة كان في عصر الباقرين عليهما السلام بالمعنى الاصطلاحي ، وظاهر اعتبارها كونها أمارة محرزة للواقع ؛ فإنّ بها تهتك الأعراض ، وتُسفك الدّماء ، وتؤخذ الأموال .
هامش
( 1 ) . سيأتي نصّ الحديث بُعيد هذا وتخريجه في الهامش إن شاء اللّه تعالى . .