انتشاره بالتدريج حتّى يظهر جِرمها للأبصار ، مع أنّك قد عرفتَ احتمال كون المراد :
فمحونا الآية التي هي الليل ، أي جعلناها مظلمة ؛ فإنّ الليل والنهار بنفسهما آيتان دالّتان على عظمة اللّه وجلاله وقدرته ، كقوله تعالى : « وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ » . « 1 »
وأمّا الثالث ، فمع كونه خبراً عاميّاً من غير طرقنا ، فقد نسبه الدارقطني إلى بعض الفقهاء مشعراً بالترديد في سنده ؛ « 2 » مع احتمال كون المراد أغلب صلاة النهار ، مع أنّه يجب هذا التقييد . بل في أخبارنا أيضاً إشارة إلى ذلك ، وأنّها لقربها من صلاة الليل أعطى حكمها .
فعن الصدوق بإسناده إلى يحيى بن أكثم القاضي أنّه سأل أبا الحسن الأوّل عن صلاة الفجر : لِمَ يجهر فيها بالقراءة ، وهي من صلوات النهار ، وإنّما يجهر في صلاة الليل ؟ فقال : « لأنّ النبي صلى الله عليه وآله كان يُغَلِّسُ بها ، فقرّبها من الليل » . « 3 »
وأمّا الرابع ، فلأنّ إطلاق الغَبَش والفَلَس بما بين الطلوعين لا يدلّ على كونه من الليل ، بل هو توسّع ، وإلّافليس جميع تلك المدّة غَلَساً وغَبَشاً ، والمدّعي لكونها من الليل يدّعي ذلك .
وأمّا الخامس ، فالظاهر أنّ السائل بهذه المسائل من أهل الكتاب غالباً المصطلح عندهم اليوم من طلوع الشمس وخروج ساعة الفجر عن الليل والنهار ، كما يُحكى عن بَراهمة الهند خروج ما بين الغروب إلى غروب الشفق عنهما ؛ ويمكن حمل ذلك على إرادة سيرها من حين الخروج من الأفق وإن لم يظهر إلى الحسن إلّابعد حين .
فحدوث البياض والصفرة في الأفق الشَّرقي قرينةٌ على خروجها ، كما أنّ زوال الحمرة منه قرينة على غروبها ، أو يحمل على التقريب .
وأمّا التحقيق ، فمسير أقلّ من يوم ينقص مقدار ما بين الطلوعين منه . ويؤيّده ما في الاحتجاج للطبرسي ، قال : سأل أبو حنيفة أبا عبد اللّه عليه السلام : كم بين المشرق والمغرب ؟ قال : « مسيرة يوم [ للشمس ] ، بل أقلّ من ذلك » .
هامش
( 1 ) . فصّلت ( 41 ) : 37 . .
( 2 ) . خرّجناه قبلًا ذيل لفظ الحديث ، وذكرنا قول الدارقطني أيضاً هناك ؛ فراجع . .
( 3 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 309 ، ح 925 ؛ وعنه في وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 84 ، ح 7408 . .