الأجير . ولا ريب في كونه حقيقة في المعنى الأوّل ؛ لعدم صحّة أن يقال في قُرب الطلوع : لم يدخل النهار ، أوليس بيوم . ففي الثاني مسامحة وإن كان شائعاً .
ولا يبعد أن تكون تسمية الزوال بنصف النهار جرياً على هذا الاستعمال ، أو على اصطلاح المنجّمين الذين لا ينتصف النهار عندهم حقيقة بحسب اصطلاحهم .
فذلكة
قد تحصّل ممّا ذكر أنّ الحقّ كون اليوم والنهار عبارة عمّا بين غروب الشمس والفجر الثاني ، يطلقان عليه إطلاقاً حقيقيّاً عرفيّاً وشرعيّاً ؛ وأنّ ما بين طلوع الفجر والشمس بجميعه من النهار ، وليس من الليل ، ولا عنواناً ثالثاً خارجاً عنهما ؛ وأنّ لهما إطلاقاً آخر خاصّاً لأصناف خاصّة ، وهو ما بين طلوع الشمس وغروبها ؛ وأنّ نصف النهار وعنوان الزوال بهذا الاصطلاح هو قبل الزوال بمقدار نصف ما بين الطلوعين إن كثيراً فكثيراً ، وإن قليلًا فقليلًا ؛ وأنّ الزوال ونصف النهار عند العرف الخاصّ - بل عند أكثر العامّة أيضاً تبعاً - هو المنتصف بين طلوع الشمس وغروبها ؛ وأنّ وجوب الظهر والعصر شرعاً لم يترتّب على الانتصاف والزوال بالمعنى الحقيقيّ العرفي والشرعي ، بل على دُلوك الشمس عن المنتصف ممّا بين طلوعها وغروبها ؛ وأنّ مقدار الفصل بين الزوالين والدُّلوكين نصف ما بين طلوع الفجر والشمس ؛ وأنّه لو ادّعى جواز الإتيان بصلاة تطوّع قبل الزوال ، مع أنّه لا صلاة في الضحى ، أو جواز تقديم نافلة الظهرين ، أمكن ابتناؤها على الجواز فيما بين الزوالين ، فلا ينافي نصوص النهي عن الضحى ؛ وأنّ منتصف الليل عبارة عمّا بين غروب الشمس وطلوع الفجر الثاني ؛ وأنّ وقت المغرب والعشاء إلى انتصاف الليل الحقيقي ؛ وأنّ قوله : « أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ » « 1 » مسوقٌ لتعيين الوقت لأربع صلوات فرائض وتحديده من الزوال ، وانتصاف النهار الثاني المجازي إلى الانحدار ، وانتصاف الليل الأوّل الحقيقي .
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 78 . .