تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
الشمس بعد أن أضاء الصبح - لا لغةً ، ولا عرفاً ، ولا شرعاً - بل يصحّ سلبه عنه . وأغرب منه ما نسب إليه من تجويزه الأكل والشرب للصائم إلى طلوع الشمس ، « 1 » مع مخالفته للكتاب والسنّة والإجماع والضرورة . والعجب من صاحب الجواهر « 2 » حيث أتعب باله في إبطال هذا القول بالاستشهاد بكلمات الفقهاء والمفسّرين والحكماء الإلهيّين والرياضيّين واللغويّين ، مع أنّ بطلانه أوضح من أن يبرهن عليه ؛ فإنّ عدم صدق الليل على قريب طلوع الشمس بديهي . ولعلّ مَن زعم ذلك ، اغترّ باصطلاح المنجّمين عليه بلحاظ أحكامهم المتعلّقة بالموضوعين ، وبشيوع إطلاق اليوم في العرف عليه ، وتسمية الزوال نصف النهار ؛ بل وصحّة سلبه عمّا قبله . « 3 » فتوهّم أنّ هذا دليلٌ على ابتداء اليوم من طلوع الشمس ، وإلّالكان نصف النهار قبل الزوال . وفيه : أنّ عدم صدق الليل على ما قبل طلوع الشمس أبين عرفاً وشرعاً ؛ فلو كان ابتداء اليوم عرفاً وشرعاً من عند طلوع الشمس ، ولم يكن قبله من اليوم ، وجب أن يكون ما بين الطلوعين واسطة بينهما ، كما هو أحد الأقوال في المسألة ، ويدلّ عليه بعض الأخبار أيضاً .

[ نتيجة التحقيق في المسألة ]

ولكن التحقيق : أنّ ابتداء اليوم شرعاً وعرفاً طلوع الفجر . نعم ، كثيراً مّا يُطلق اليوم في عُرف أرباب الحِرَف والصَّنائع على المعنى الأوّل . والحاصل : أنّ لليوم إطلاقين : ما بين طلوع الفجر والغروب . وما بين طلوع الشمس والغروب ، ويعبّر في عرف الفقهاء عن الأوّل بيوم الصوم ، وعن الثاني بيوم
هامش
( 1 ) . عن النووي في المجموع ، ج 3 ، ص 45 . . ( 2 ) . راجع : جواهر الكلام ، ج 7 ، ص 220 وما بعدها . . ( 3 ) . مصباح الفقيه ، ج 9 ، ص 291 و 292 مع التلخيص والتصرّف في اللفظ . .
رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 207 | الشيخ علي المشكيني / حميد الأحمدي الجلفائي