بعض أهل اللّغة له ، وقد عرفتَ منشأه ، سيّما والذاكر صاحب القاموس ونحوه ممّن عادته الخلط والخبط . « 1 »
[ أدلّة القائلين بكون اليوم من طلوع الشمس إلى غروبها ]
وأمّا القول الثاني - وهو كون اليوم من طلوع الشمس إلى غروبها - فقد عرفتَ انتسابه إلى عدّة منهم الأعمش ، واستدلّ له بوجوه :
منها : نصّ بعض أهل اللّغة « 2 » بأنّ النهار عبارة عمّا بين الطلوع والغروب ، والليل عبارة عمّا بين الغروب والطلوع ، ناسبين للأمرين إلى الشمس . وهذا هو الذي ذكر في الجواهر « 3 » أنّه خلط وخبط ، كما سيأتي .
ومنها : قوله تعالى : « وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً » ؛ « 4 » أي جعلنا نفس الليل والنهار آيتين ، أو جعلناهما ذوي آيتين .
وعلى الأوّل ، إضافة آية الليل بيانيّة ، ومحوها جعلها مظلمة . وكذا إبصار النهار ، وكونه مضيئاً كونه ذا نور أو مبصراً للغير .
وعلى الثاني ، فمحو آية الليل عدم وجود نور للقمر بنفسه ، وإبصار آية النهار كون الشمس مضيئة مبصرة بذاتها .
والاستدلال مبنيّ على هذا الاحتمال ، وتقريبه : أنّ كون الشمس آية النهار معناه تحقّق النهار بظهورها ، وزواله بزوالها ؛ فالنهار هو ما بين طلوعها وغروبها .
ومنها : قول النبي صلى الله عليه وآله :
« صلاة النهار عجماء » ؛ « 5 »
و « العجماء » : مؤنّث « الأعجم » أي
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 7 ، ص 225 و 226 . .
( 2 ) . راجع : كتاب العين ، ج 4 ، ص 44 ؛ لسان العرب ، ج 5 ، ص 238 ؛ مجمع البحرين ، ج 3 ، ص 507 ( نهر ) . .
( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 7 ، ص 226 . .
( 4 ) . الإسراء ( 17 ) : 12 . .
( 5 ) . لم يرد الحديث في كتب الأصحاب إلّافي معاني الأخبار ، ص 303 مرسلًا عن الحسن ؛ وفي فقه القرآن للراوندي ، ج 1 ، ص 104 ؛ وعوالي اللآلي ، ج 1 ، ص 421 ، ح 98 مرسلًا عن النبي صلى الله عليه وآله .
ونقل عنهم بعض الفقهاء والمحقّقين كالتالية : الشهيد الأوّل رحمه الله في الذكرى ، ج 2 ، ص 406 ؛ وج 3 ، ص 287 و 351 ؛ وعليّ بن محمّد القمّي في جامع الخلاف والوفاق ، ص 100 ؛ والعلّامة الحلّي رحمه الله في تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 387 ؛ وج 3 ، ص 154 ؛ ونهاية الأحكام ، ج 1 ، ص 472 ؛ والشيخ البهائي رحمه الله في الحبل المتين ، ص 235 ؛ والفاضل الهندي في كشف اللثام ، ج 4 ، ص 153 و . . . كلّهم مرسلًا عن النبي صلى الله عليه وآله .
وأمّا في منابع أهل السنّة ، نقله عبد الرزّاق في المصنّف ، ج 2 ، ص 492 ، ح 4199 بسنده عن عبد الكريم الجزري ، عن الحسن ، وتمام قوله هكذا : « لا يرفع بها الصوت إلّاالجمعة والصبح وما يرفع » ؛ وفيه ، ح 4200 بسنده عن ابن جريح ، عن مجاهد ؛ وفيه ، ح 4201 وح 4202 بسنده عن عبد الكريم الجزري عن أبي عبيدة ، وفي الأخير منها بهذا اللفظ : « إن قراءة النهار عجماء » . ونقل أيضاً ابن أبي شيبة في مصنّفه ، ج 1 ، ص 401 ، ح 8 بسنده عن حفص ، عن هشام ، عن الحسن بهذا اللفظ : « صلاة النهار عجماء ، وصلاة الليل تسمع اذنيك » . وفيه ، ح 9 أيضاً مثله .
ونقل أيضاً ابن عبد البرّ في الاستذكار ، ج 2 ، ص 414 ؛ والزيلعي في نصب الراية ، ج 2 ، ص 6 مرسلًا عن النبي صلى الله عليه وآله .
هذا ، ونسبه كلّ من الزمخشري في الفائق ، ج 2 ، ص 395 ؛ والهروي في غريب الحديث ، ج 1 ، ص 282 ؛ وابن الأثير في النهاية ، ج 3 ، ص 187 إلى الحسن البصري . وقال الفتني أيضاً في تذكرة الموضوعات ، ص 38 بعد نقله هكذا : « قال النووي : باطل لا أصل له . وكذا قال الدارقطني ، وإنّما هو من قول بعض الفقهاء » . .