إلى مفاد ذلك الإنشاء . وما زاد على ذلك ، لو شكّ في حصوله وعدمه ، حتّى الإرادة الجدّيّة منهما ، أو كون العوضين متموّلين أو غيرهما ، لا يعتنى به ، ويجري الأصل ؛ فكلّ ما يعتبر في العقد - عرفاً أو شرعاً - ممّا يرجع إلى الصيغة ، أو المجرى ، أو المورد ، لا يعتنى به عند الشكّ .
الأمر الرابع
لا يخفى أنّ الصحّة عبارة عن التماميّة ؛ سواء لوحظت في العبادات ، أو المعاملات ، أو غيرهما .
وتعبّد الشارع بالتماميّة في هذا الأصل وإن كان تعبّداً بالموضوع ، وجعلًا له عنواناً ، إلّاأنّ مرجعه إلى جعل أحكامه وآثاره حقيقةً ولبّاً ؛ فحكمه في هذا الأصل نظير الاستصحاب الموضوعي ونحوه من التنزيلات الموضوعيّة ، يرجع إلى الحكم بترتيب الآثار القابلة للجعل .
فإذا تعبّدنا الشارع بصحّة صلاة صدرت عنّا ، كان مرجعه سقوط الإعادة والقضاء ، على ما هو المشهور ؛ « 1 » لأنّ كونها تنهى عن الفحشاء والمنكر ، وكونها معراجاً وقرباناً ، آثارٌ تكوينيّة غير قابلة للجعل التشريعي .
وإذا تعبّدنا بصحّة صلاة الغير على ميّت ، كان المرجع سقوط التكليف عنّا ، أو ثبوت حكم المسجديّة فيما صلّى الغير في محلّ قصد جعله مسجداً بإجازة المالك . وإذا تعبّدنا بصحّة العقود والإيقاعات ، يرجع ذلك إلى جعل نتائجها العرفيّة من الملكيّة والزوجيّة ونحوها ؛ إذ هي آثارٌ لها شرعاً أيضاً قابلة للجعل التشريعي .
إذا عرفتَ هذا ، فنقول : قد يكون مجرى الأصل نفس عمل مركّب ، فيشكّ في صحّته وفساده ، وقد يكون مجراه جزءاً من العمل .
ولا إشكال في أنّ اللّازم في كلّ أصلٍ ملاحظة الحكم الشرعيّ المجعول في مورده ؛ ففي الأصل الجاري في المركّب يترتّب أثر المركّب ، وفي الجاري في الجزء أثر الجزء .
هامش
( 1 ) . في حاشية المخطوطة : « هذا أثر عقليّ ، كما قرّر في باب النهي في العبادة . ويمكن أن يكون الأثر هو التقبّل والبدليّة » . .