وحينئذٍ فلو كان للجزء أثرٌ مستقلّ ، فهو ؛ وإلّافأثره عبارة عن دخله الناقص في أثر المركّب ؛ بمعنى أنّه لو اتّفق إحراز الجزء الآخر بالوجدان أو بالأصل ، لترتّب أثر الكلّ . وهذا هو المعبّر عنه بالصحّة التأهّليّة .
ومن هنا لو فرضنا أنّ عدم الانفعال أثرٌ مرتّب على الماء الكرّ - مثلًا - وقامتِ الأمارة على المائيّة والكرّيّة ، كان تأثيرها موقوفاً على إحراز الجزء الآخر بالوجدان ، أو بالأصل .
والضابط : أنّ في كلّ مركّب - عقليٍّ ، أو شرعيٍّ - له أثرٌ خاصّ ، يكون أثر الجزء هو قابليّته للتأثير في ذلك الأثر ، ودخالته بالقوّة في حصوله ، وهي الصحّة التأهّليّة .
فإحراز صحّة الجزء بالوجدان أو بالتنزيل لا يترتّب عليه إلّاذلك . وأمّا الأثر الفعلي للمركّب ، فهو موقوفٌ على إحراز المركّب بالوجدان ، أو بالتنزيل .
ثمّ إنّ الشيخ قدس سره رتّب على هذه الضابطة اموراً لا يخلو بعضها عن المناقشة :
[ الأمر ] الأوّل : أنّ إجراء أصالة الصحّة في الإيجاب لا يثبت وجود القبول ، ولا يترتّب عليه آثار العقد من الملكيّة أو الزوجيّة . وهذا صحيح ، والشكّ في صحّة الإيجاب فقط يتصوّر على أنحاء :
الأوّل : الشكّ فيها مع العلم بوجود القبول ؛ بأن يشكّ في عربيّته ، وصدوره عن البالغ العاقل ، ونحوها .
ولا إشكال حينئذٍ في الحمل على الصحّة ، ويترتّب الملكيّة الفعليّة ؛ للعلم بوجود باقي أجزاء العقد .
الثاني : الشكّ فيها مع عدم العلم بتعقّب القبول ، وكون منشأ الشكّ اختلال ما يعتبر في نفس الإيجاب ، كالأمور المذكورة .
ولا إشكال حينئذٍ في إجراء الأصل فيه ؛ لكنّه لا يترتّب عليه انضمام القبول ، ولا الملكيّة الفعليّة ؛ بل يحكم بالصحّة التأهّليّة . وأنّه قابل للتأثير في الملكيّة الفعليّة . وإذا احرز انضمام سائر الأجزاء ، ترتّبت الملكيّة ، كما مرّ .
الثالث : أن يشكّ في صحّته من جهة انضمام القبول إليه وعدمه .
رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 152
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص١٥٢