وهذا القول ضعيف يردّه السيرة المستمرّة على خلافه .
الثاني : ما قيل : إنّ الأصل المذكور يجري فيما إذا كان الشكّ ناشئاً من احتمال اختلال شرائط الصيغة فقط ، مع إحراز شرائط المتعاقدين والعوضين . فلو كان الشكّ من جهتهما ، لا يجري . « 1 » وهذا القائل توهّم أنّ قولهم : إذا حصل الشكّ في العقد يحمل على الصحّة ، معناه الشكّ فيما يعتبر في نفس العقد ، لا فاعله ومورده . ولكنّه فاسد ؛ لجريان السيرة على الحمل على الصحّة في الشكّ من ناحية سائر الشرائط أيضاً .
وبعبارة أخرى : شرائط العقد قسمان :
الأوّل : ما هو شرطٌ له أوّلًا وبالذات ، كشرائط نفس العقد .
والثاني : ما هو شرطٌ له ثانياً وبالعَرَض ، كشرائط المتعاقدين والعوضين .
ومراد الأصحاب من الشرائط مطلقاً ، لا خصوص القسم الأوّل .
الثالث : ما ذهب إليه الشيخ رحمه الله في رسائله « 2 » من أنّه : يجري بعد إحراز ما هو عقدٌ عرفيّ . ولازمه أنّه لو شكّ في بعض ما يعتبر فيه عرفاً ، لا يجري الأصل ؛ ولو شكّ فيما يعتبر فيه شرعاً بعد إحراز الجهات العرفيّة ، يجري .
فإذا شككنا في تحقّق الإرادة الجدّيّة منهما ، أو في كون العوضين متموّلين ، لا يحكم بالصحّة ، بخلاف ما لو شككنا في بلوغهما ورشدهما ومعلوميّة العوضين ، فيحكم بالصحّة للأصل .
الرابع : ما ذهب إليه بعض الأفاضل « 3 » من مقاربي عصرنا ، من أنّ اللّازم في إجراء الأصل هو إحراز الإنشاء من الطرفين ، بحيث يظهر من حالهما كونهما في مقام التسبّب
هامش
( 1 ) . راجع : مفتاح الكرامة ، ج 12 ، ص 540 ؛ أجود التقريرات ، ص 483 . .
( 2 ) . راجع : فرائد الأصول ، ج 2 ، ص 726 - 728 . .
( 3 ) . راجع : كتاب البيع للأراكي ، ج 2 ، ص 309 . .