ولا فرق فيما ذكرنا بين كون مفادها المطابقي الحكم الوضعي - كما قيل - فإنّ « أَحَلَّ » بمعنى « أصحّ » و « أنفد » ، والأمر بالوفاء والأكل على الرِّضا إرشادٌ إلى الصحّة ؛ أو الحكم التكليفيّ المنتزع منه الوضعي ، كما قاله الشيخ رحمه الله . « 1 » فعلى الأوّل ، إذا حكم الشارع بصحّة كلّ عقدٍ وبيع ، صحّ التمسّك به ، لعقد نفسه وغيره . وعلى الثاني ، فالخطاب وإن كان متوجّهاً إلى مَن صدر عنه البيع والعقد ، ولكن الحكم التكليفي والوضعيّ الثابتين في حقّه موضوعان لأحكام غيره ؛ فالغير الذي يريد حمل الفعل على الصحّة يتمسّك بالدليل لإثبات حكم المتعاقدين ، ويثبت الملكيّة والزوجيّة ونحوهما في حقّه ، ويكون ذلك موضوعاً لترتيب الآثار لنفسه . وهذا كالتمسّك بالظواهر لإثبات الحكم في حقّ المشافهين ، وإثبات ذلك لغيرهم بالاشتراك .
تذييل
بعد ما قلنا : إنّ القاعدة ممّا يدلّ عليها بناء العقلاء والرواية ، فالإجماع القولي والعملي وكذا السيرة من المتديّنين لا تكون أدلّة مستقلّة ؛ إذ لعلّهم اعتمدوا على بناء العقلاء ، أو الدليل الشرعي ، فلا تكشف عن رأي المعصوم عليه السلام .
الأمر الثالث
لا إشكال في أنّ أصالة الصحّة إنّما تجري بعد إحراز وجود العمل في الخارج ، وإنّما الكلام في مقدار ما يلزم إحرازه خارجاً من الأجزاء والشرائط وبيان معيار ذلك ، ليكون الشكّ قبل إحراز ذلك المقدار شكّاً في أصل الوجود ، فلا يجري الأصل . وبعده شكّاً في الصحّة ، فيجري . فنقول : إنّ هنا أقوالًا أربعة :
الأوّل : ما يظهر من كلام المحقّق الثاني في جامع المقاصد من أنّ الأصل المذكور لا يجري إلّابعد إحراز جميع الأجزاء والشرائط ، وحصول الشكّ في الصحّة من جهة احتمال وجود مانع عنها ، كالشرط المفسد مثلًا . ويشهد له عبارته التي نقلها في الرسائل . « 2 »
هامش
( 1 ) . راجع : كتاب المكاسب ، ج 3 ، ص 40 . .
( 2 ) . انظر : فرائد الأصول ، ج 2 ، ص 724 . .