وورد في بعض الأخبار بعد سؤال الراوي عن الشكّ في الركوع بعد السجود : « بلى ، قد ركعتَ » ، « 1 » وفي آخر : « قد ركع » . « 2 »
وأمّا تقريب كونهما أصلين : أنّ ظاهر الحال ، وإن كان الكشف الظنّي بالتقريب المتقدّم ، إلّاأنّ الشارع لم يلاحظ فيهما جهة الكشف ، بل حكم بترتيب أثر الوجود أو الصحّة تعبّداً ؛ فهما أصلان عمليّان .
ويظهر الثمرة بين التقريبين في تقديمهما على الأصول وعدمه ، وفي إثباتها اللّوازم غير الشرعيّة وعدمه ؛ فلو شكّ بعد إتيان صلاة العصر في الطهارة الحَدَثيّة أو فعل صلاة الظهر قبلها ، وأجرى قاعدة التجاوز بالنسبة إليهما ، فعلى فرض كونهما أمارتين لا يجب الطهارة بالنسبة إلى الأعمال الآتية أيضاً ، وكذا لا يجب فعل الظهر بعدها ، وبناءً على كونهما أصلين يجب تحصيلهما .
الثامن : « 3 » هل يشترط في القاعدتين الدخول في عملٍ آخر بعد الفراغ والمضيّ عن المشكوك ، أو لا يشترط فيهما ، بل يكفي مجرّد التجاوز عن العمل والفراغ منه ، أو فيه تفصيل بين قاعدة الفراغ والتجاوز ، بعدم الاشتراط في الأولى والاشتراط في الثانية ؟
وجوهٌ ؛ أقربها الأخير .
أمّا في قاعدة التجاوز ، فلما عرفتَ من أنّ المدرك فيها هو صحيحة زرارة ،
وخبر محمّد بن مسلم ؛ وكلاهما ظاهران في اشتراط الدخول في الغير .
ولا إطلاق في قبالهما يصلح للتقييد ، فلابدّ من العمل بهما .
وأمّا قاعدة الفراغ ، فمقتضى موثّقة ابن أبي يعفور وصحيحة زرارة اشتراط الدخول في الغير . ومقتضى ذيل الموثّقة - الظاهر في كون المناط في الاعتناء الكون في الشيء
هامش
( 1 ) . خبر فضيل بن يسار عن أبي عبد اللّه عليه السلام . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 151 ، ح 592 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 357 ، ح 1354 ؛ وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 317 ، ح 8070 . .
( 2 ) . خبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه عليه السلام : تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 151 ، ح 596 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 358 ، ح 1358 ؛ وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 318 ، ح 8073 . .
( 3 ) . في حاشية المخطوطة : « كان ينبغي أن يقدّم هذا التنبيه على التنبيه الثالث » . .