الثاني : فيما لو احتمل الإخلال عمداً .
الثالث : من جهة الجهل بالحكم ، وهو القسم الثامن . ومثلهما القسم العاشر والثاني عشر .
ووجه الإشكال فيهما عدم جريان التعليل المذكور في ذيل رواية ابن بكير : « هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ » ، « 1 » وقوله في خبر محمّد بن مسلم المرويّة في السرائر : « هو حين ينصرف أقرب إلى الحقّ منه بعد ذلك » ؛ « 2 » فإنّ من يشكّ في أنّه ترك الركوع - مثلًا - عمداً أم لا ، لا يناسب تعليل الحكم بإتيانه بأنّه أذكر ؛ فإنّ الأذكريّة يقتضي عدم تركه نسياناً ، لا عدم تركه عمداً ؛ بل المقتضي لعدم تركه عمداً أمرٌ آخر ، مثل كونه بصدد إبراء ذمّته ورفع اشتغالها .
وكذا مَن احتمل تقديم الجانب الأيسر على الأيمن في الغُسل من جهة الجهل بالحكم ؛ فالأذكريّة لا يقتضي تقديم الأيمن في حقّ الجاهل .
ومثل ذلك من كان متذكِّراً لصورة وضوئه ، وشكّ في وصول الماء تحت الحاجب اتّفاقاً ، أو عدم وجود الحاجب كذلك .
وعلى هذا نقول : مقتضى الإطلاقات في القاعدتين شمولها لجميع موارد الشكّ حتّى مورد البحث ، ومقتضى التعليل حصر الحكم المعلول على موردها ، وعدم الجريان في محلّ البحث .
والتعليل وإن كان أظهر في نفسه ، والعلّة تخصّص كما أنّها تعمّم ، إلّاأنّه يمكن هنا بقاء الإطلاقات على حالها ، وجواز التمسّك بها في جميع الموارد من جهتين :
الأولى : إنّ أقوى الأدلّة على القاعدة السيرةُ القطعيّةُ ، وأنّه لولاها لاختلّ أمور معاش الناس ومعادهم .
ولا إشكال في أنّ السيرة ثابتة ، حتّى في موارد الشكّ من جهة الجهل بحكم العمل ، أو موارد الالتفات بصورة العمل ؛ فإنّ غالب الناس يتجدّد لهم العلم بالأحكام ،
و
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 101 ، ح 265 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 471 ، ح 1249 . .
( 2 ) . السرائر ، ج 3 ، ص 614 ؛ وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 246 ، ح 10552 . .