يَشُكّون في أنّ عباداتهم ومعاملاتهم الماضية وقعت صحيحة ، أم لا ؟ فلا يعتنون به .
وهذه السيرة تبطل الحصر المستفاد من التعليل ؛ فلا يكون قرينة على تقييد الإطلاقات .
الثانية : إنّ هذا التعليل لا يبعد أن يكون بنحو الحكمة ، لا العلّة ؛ فيكون الأذكريّة غالباً حين العمل علّة للحكم بعدم الاعتناء بالشكّ دائماً . فالتعليل علّة للجعل ، لا للمجعول ؛ فلا يبعد حينئذٍ العمل بالإطلاقات .
وليعلم أنّ التعليل المقتضي لتقييد الإطلاقات إنّما هو في أدلّة قاعدة الفراغ ، لا التجاوز ؛ فالإشكال المزبور منحصر فيها ، ولا يشمل التجاوز .
تنبيه
على فرض عدم شمول أدلّة القاعدة لصورة الشكّ في الإخلال عمداً ، يمكن التمسّك في إثبات الصحّة ، بما عن الفخر من دعوى أنّ ظاهر حال الفاعل لعملٍ - المريد إبراء ذمّته - عدم تركه ما يخلّ بالصحّة ، ولا يأتي بشيءٍ يوجب بقاء شغل الذِّمة . « 1 » السابع : يظهر من كلمات بعض العلماء كون القاعدتين حجّة بنحو الأماريّة ، ومن كلمات آخرين كونهما أصلَين عمليّين .
وتقريب الأماريّة : أنّ التفات المكلّف إلى عملٍ مركّب - له أجزاء وشرائط وموانع - مع تعلّق إرادته بإتيانه تامّاً مقتضٍ بطبع الحال وبحسب الغالب للوصول إلى الواقع ، وكاشف عن إتيانه على ما ينبغي ، ولا يكون ترك شيء منه إلّالحدوث الغفلة عن ذلك ؛ فجعل الشارع ذلك الالتفات والتوجّه أمارة على الحصول في الخارج .
ويعبّرون عن هذا بأنّ ظاهر حال الفاعل المريد الإتيان صحيحاً ، وهذا معنى قوله عليه السلام :
« هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ » ، « 2 »
وقوله :
« هو حين ينصرف أقرب إلى الحقّ منه بعده » . « 3 »
هامش
( 1 ) . راجع : شرح نجاة العباد ، ص 457 و 458 . .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 101 ، ح 265 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 471 ، ح 1249 . .
( 3 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 352 ، ح 1027 ؛ السرائر ، ج 3 ، ص 614 ؛ وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 246 ، ح 10552 . .