فلا مانع من أخذ إطلاق الذيل فيها ؛ فالعبرة بظاهر هذه الفقرة ، لا ما ذكر توطئةً لها .
وأمّا ما وقع في كلام الإمام عليه السلام ، فلعلّه وقع توطئةً لبيان القاعدة ، وذكر الفرد الواضح للغير ، وإن كان يصدق قبل الدخول فيه أيضاً .
ويمكن القول بخروج هذين الفعلين بالخصوص - أعني الهويّ ، والنهوض - عن العموم تخصيصاً ؛ ولذا لم يذكرهما الإمام عليه السلام في التوطئة . ويشهد لهذا الوجه بعض الأخبار الواردة في وجوب الاعتناء بالركوع قبل السجود ، ولو كان أهوى إلى السجدة وبالسجود ، ولو نهض للقيام .
ودليل الثاني : تقييد الإطلاقين لتقارنهما بما يصلحان أن يكونا بياناً لهما . وهذا قريبٌ ؛ فلابدّ من الاعتناء بالشكّ في المثالين .
نعم ، لو شكّ في الفاتحة بعد الدخول في السورة ، لا يعتنى به ؛ لأنّ السورة جزء أصلي ، بل كلّ آية من الفاتحة والسورة كذلك .
التاسع : ظاهر الأدلّة كون المراد من الشكّ في مجرى القاعدتين هو معناه اللّغوي - أعني عدم العلم - سواءً كان شكّاً متساوي الطرفين ، أو ظنّاً بالوفاق ، أو ظنّاً بالخلاف .
ولا بأس بالعمل على هذا الظاهر بالنسبة إلى قاعدة الفراغ ؛ فلو شكّ في صحّة صلاته - مثلًا - بالشكّ المصطلح ، أو ظنّ الصحّة ، أو البطلان ، جرتِ القاعدة على كلّ التقادير .
وأمّا قاعدة التجاوز ، فهي بالنسبة إلى غير الصلاة ، لو قلنا بجريانها في غيرها ، كذلك . وأمّا الصلاة ، فلو قلنا بأنّ الظّن في أفعالها حجّة كالظنّ في ركعاتها ، امتنع جريانها في حال الظّن . فإذا ظنّ بترك الجزء بعد الدخول في جزء آخر ، كان ظنّه أمارة على الترك ، ولزمه ترتيب آثاره ، وكان مقدّماً على القاعدة ؛ إمّا لأنّها أصلٌ ، والظنّ أمارة ؛ وإمّا لأنّ الشارع اعتبره في موردها .
فحينئذٍ لو كان المظنون تَرْكَ جزء غير ركني ، لزم قضاؤه ، أو سجدتا السهو له ، أو كليهما على اختلاف الموارد ؛ ولو كان جزءاً ركنيّاً ، بطلتِ الصلاة . ومنه يعلم أنّ الظّن يقدّم عليها ، ولو كان موافقي المؤدّى ، على فرض كون القاعدة أصلًا .
رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 144
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص١٤٤