وعدم التجاوز عنه ، وفي عدم الاعتناء التجاوز عنه والفراغ - هو عدم اشتراط الدخول في الغير .
ومثلها ظاهر موثّقة محمّد بن مسلم ، وصحيحته ،
وخبر ابن بكير ، وغيرها من أخبار الباب .
والظاهر أنّ ذيل الموثّقة وظواهر سائر الأخبار يترجّح على الخبرين الظاهرين في اشتراط الدخول ، فيحملان على الغالب .
نعم ، قد يتوقّف التجاوز عن الشيء على الدخول في الغير ؛ كما إذا شكّ في الصحّة من جهة ترك الجزء الأخير ، أو شكّ في صحّة الجزء ، كالقراءة - مثلًا - قبل الدخول في الركوع ؛ فإنّه لو قلنا بجريان قاعدة الفراغ في الأجزاء ، لا يبعد اشتراط ذلك بالدخول في الغير ، ليتحقّق معنى الفراغ والتجاوز .
تنبيه
بعد ما قلنا باشتراط الدخول في الغير في قاعدة التجاوز ، فهل المراد من الغير مطلق الفعل الذي يُطلق عليه اسم غير المشكوك - سواء كان أصليّاً مستقلّاً ، أو مقدّميّاً تبعيّاً - أو المراد هو العمل المستقلّ ، فلا يكفي المقدّمات ؟ وجهان .
دليل الأوّل : إطلاق قوله عليه السلام :
« كلّ شيء شكّ فيه وقد جاوزه ودخل في غيره . . . » ، « 1 »
وقوله :
« إذا خرجتَ من شيء ودخلتَ في غيره ، فشككتَ ، فليس بشيء » ؛ « 2 »
فإنّهما يشملان مطلق الغير . وقد سيقا لبيان الضابطة الكلّيّة . ولا ينافيهما صدر الخبرين الظاهرين في أنّ الدخول في مطلق الغير غير كافٍ ؛ لقوله عليه السلام :
« إن شكّ في الركوع بعد ما سجد »
،
و « إن شكّ في السجود بعد ما قام » ،
فالهويّ إلى السجود الذي هو فعلٌ مقدّمي ، وكذا النهوض إلى القيام ، لا يجديان في تحقّق الدخول في الغير .
ووجه عدم المنافاة : أنّ تلك الأمثلة لم تقع في كلام الإمام عليه السلام في إحدى الروايتين ،
هامش
( 1 ) . في خبر إسماعيل بن جابر عن أبي عبد اللّه عليه السلام . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 153 ، ح 602 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 358 ، ح 1359 ؛ وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 318 ، ح 8071 ؛ وص 364 ، ح 8193 ؛ وص 369 ، ح 8205 . .
( 2 ) . في صحيحة زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السلام . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 352 ، ح 1459 ؛ وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 237 ، ح 10524 . .