تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
هذا البيان غير ظاهر ؛ فإنّا نقول : الوضوء كلّه عملٌ واحد في نظر الشارع ، فالمورد من قبيل التخصّص ؛ فالرواية مسوقة لبيان الشكّ في جزءٍ من أجزاء عمل مركّب له ، نحو وحدة في نظر العرف ، كالوضوء والركوع والسجود ، حصل الشكّ فيه قبل الفراغ عنه ، وأنّه لا يجب الاعتناء بالشكّ ما دام مشغولًا به ؛ وإذا جاز عنه ، وفرغ ، فالشكّ فيه ليس بشيء ؛ فالميزان صرف الفراغ ، والوضوء عملٌ واحد عند العرف ؛ لا استقلال لأبعاضه ، وإن أبيتَ ، إلّاأنّ أفعال الوضوء أعمالٌ مستقلّة عند العرف ؛ فالأولى أن نقول : إنّ كلّ فعلٍ مستقلّ عند العرف ، فهو مورد للقاعدة ؛ سواءً كان جزء بنظر الشرع ، أم لا - كالقراءة ، والركوع ، ونحوهما - بل كلّ واحدٍ من الحمد والسورة . وحينئذٍ فأبعاض الوضوء ، وإن كان كذلك بنظر العرف ، ولكنّها خارجة عن القاعدة ؛ تخصيصاً لصحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام قال : « إذا كنتَ قاعداً على وضوئك . . . » . « 1 » وإشكالُ تخصيص المورد غيرُ وارد ؛ لأنّ الإمام عليه السلام جعل المورد تمام الوضوء ، وفرض الشكّ في شيء من الوضوء بعد الفراغ عنه ، وأدرج ذلك تحت القاعدة ، ولا يلازم ذلك إدراج كلّ جزء جزء منه تحت القاعدة ، فكأنّه قال : الشكّ في الوضوء بعد الفراغ عنه مجرى لقاعدة الفراغ من دون نظر إلى أبعاضه قبل الفراغ . فالمتحصّل : أنّه لا يبعد دعوى عموم قوله : « كلّ ما شككتَ فيه ممّا قد مضى » وقوله : « إنّما الشكّ في شيء لم تجزه » على أبعاض الأعمال ، مع التجاوز عنها والدخول في غيرها ، ليصدق عنوان التجاوز والمضيّ ؛ بل لو كان للعمل عند العرف استقلالٌ تامّ - كالطواف والسعي - لا يشترط الدخول في غيره أيضاً . بل الأمر كذلك في أفعال الغسل أيضاً ، إذا أراد إتيانها منفصلة ؛ كأن غسل رأسه في الصبح ، ثمّ شكّ وقت الظهر عند إرادة غسل سائر الجسد ، في أنّه أسبغ غسل الرأس ، أم لا ؟ الخامس : هل تجري قاعدة التجاوز في الشرائط كالأجزاء مطلقاً ، أو لا تجري مطلقاً ؟ أو فيه تفصيل بين الشرائط التي لها استقلال بحسب الوجود فتجري ، وبين ما لا استقلال لها وجوداً فلا تجري ؟ أو تفصيل بين ما إذا شكّ في الشرط في أثناء العمل فلا تجري ، وبين ما إذا شكّ فيه بعده فتجري ؟
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 33 ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 100 ، ح 261 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 469 ، ح 1243 . .