الركعة الأخيرة - مثلًا - فتجري الفراغ في أصل العمل والتجاوز في ركوعه .
هذا مع قطع النظر عن أنّ الشكّ في الفراغ مسبّبٌ عن الشكّ في التجاوز ، فتدبّر .
وعلى هذا البيان ، فينبغي أن يعرّف قاعدة الفراغ بأنّها : هي الحكم بصحّة عمل شكّ في صحّته بعد الفراغ عنه .
ويعرّف التجاوز بأنّها : هي الحكم بوجود عمل شكّ في وجوده بعد ما جاز عن محلّه ودخل في غيره ، أو بعد ما خرج وقته .
الثاني : قد يكون منشأ الشكّ في صحّة العمل معلوماً ، وأنّه هل ترك في صلاته الجزء الفلاني أم لا ؟ فهذا الفرض هو ما ذكرناه من تحقّق مجرى القاعدتين ؛ إحداهما في الكلّ ، والثانية في الجزء .
وقد يكون المنشأ مجهولًا ، وأنّه ترك الجزء أو الشرط أو زيادة جزء أو إيجاد المانع والمبطل والقاطع .
أو كان المنشأ معلوماً ، ولكن كان غيره قابل لإجراء قاعدة التجاوز ؛ لعدم استقلاله - كالجهر والإخفات ، وأداء المخارج ، والوصل والفصل ، ونحوها - فالمورد مجرى قاعدة الفراغ .
ولعلّ قوله عليه السلام في موثّقة ابن أبي يعفور : « إذا شككتَ في شيء من الوضوء . . . » « 1 » محمولٌ عند العلماء على قاعدة الفراغ من هذه الجهة ؛ لأنّ الشيء أعمّ من المعلوم ؛ بالتفصيل ، أو بالإجمال .
الثالث : قد يدّعى أنّه لا عموم في قاعدة التجاوز لغير أفعال الصلاة ؛ وذلك لأنّ قوله في خبر إسماعيل : « كلّ شيء شكّ فيه ممّا قد جاوزه . . . » « 2 » وقوله في صحيح زرارة :
« إذا خرجت من شيء . . . » « 3 » ظاهران في خصوص الشيء من أفعال الصلاة ، بقرينة
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 101 ، ح 262 ؛ السرائر ، ص 473 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 470 ، ح 1244 . .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 153 ، ح 602 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 358 ، ح 1359 ؛ وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 318 ، ح 8071 ؛ وص 364 ، ح 8193 ؛ وص 369 ، ح 8205 . .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 352 ، ح 1459 ؛ وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 237 ، ح 10524 . .