5 . ما رواه الصدوق رحمه الله مرسلًا عن النبي صلى الله عليه وآله :
« لا ضرر ولا ضرار في الإسلام ؛ فالإسلام يزيد المسلم خيراً ، ولا يزيده شرّاً » . « 1 »
6 . ما رواه الكليني عن عُقبة بن خالد ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « قضى رسول اللّه صلى الله عليه وآله بالشُّفْعة بين الشُّرَكاء في الأرضين والمساكن ، وقال : لا ضررَ ولا ضرار » . « 2 » وما يمكن كونه حكماً ضرريّاً في المقام عدم جعل حقّ الشفعة للشفيع ؛ فإنّه كثيراً ما يتضرّر بتجدّد شريك تتعسّر العشرة معه ، لكن يعارضه ضررُ المشتري بسلب سلطنته عن ملكه ، وإخراجه من يده بدون رضاه .
فالأوجه أن يُقال : إنّه لولا ثبوت الشفعة قطعاً ، كانت الخدشة في ثبوتها بقاعدة نفي الضرر ممكنة ؛ لأنّ جعل الحقّ للشفيع حكمٌ ضرريّ بالإضافة إلى المشتري ، وإبقاء سلطنة المشتري على العين حكمٌ ضرريّ بالنسبة إلى الشفيع ؛ فتسقط القاعدة بالتعارض ، ويرجع إلى استصحاب بقاء ملكيّة المشتري . ولو فُرض عدم تضرّره بإخراج العين من يده ، أمكن القول بكونه حرجيّاً ؛ فيتعارض الضرر والحرج ، فيكون الاستصحاب أيضاً محكماً ، إلّاأنّه لمّا دلّ على ثبوته إجماع المسلمين والنصوص الخاصّة - كشف ذلك عن عدم جريان القاعدة في حقّ المشتري - فالحكم المرفوع بالقاعدة في المقام هو سلطنة المشتري على ما اشتراه .
7 . ما رواه في دعائم الإسلام ، عن جعفر بن محمّد عليهما السلام : في جدارٍ لرجلٍ - وهو سُتْرةٌ بينه وبين جاره - أنّه لو سقط بنفسه ، لا يكلّف صاحبه بالبناء ، لكن يقال لصاحبه :
اسْتُرْ عَلى نفسك [ في حقّك إن شئت ] .
قيل له : فإن كان الجدارُ لم يَسْقُط ، ولكنّه هَدَمَهُ أو أراد هَدْمَهُ إضراراً بجاره لغير حاجةٍ منه إلى هَدْمه ؟ قال : « لا يُتْرَكُ ؛ وذلك أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله قال : لا ضرر ولا
هامش
( 1 ) . الفقيه ، ج 4 ، ص 335 ، ح 5718 ؛ وسائل الشيعة ، ج 26 ، ص 14 ، ح 32382 . .
( 2 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 280 ، ح 4 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 164 ، ح 727 ؛ الفقيه ، ج 3 ، ص 76 ، ح 3368 ؛ وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 399 ، ح 32217 . وورد في فقه الرضا عليه السلام ، ص 264 هكذا : « لا ضرر في شفعة ولا ضرار » . .